فتكلّم . فلمّا صعد ورأى النّاس ، قال : أيّها النّاس إنّي كنت اليوم كارها لحضور الجمعة ، ولكن امرأتي حملتني على إتيانها ، وأنا أشهدكم أنّها طالق ثلاثا . فأنزلوه . فقال زياد لعبد اللّه بن عامر : كيف رأيت قم الآن فاخطب ( 1 ) . وقال الجاحظ : قال المدائني : خطب مروان بن الحكم فحصر ، فقال : اللّهمّ إنّا نحمدك ، ونستعينك ونشكرك بك ( 2 ) . قلت : الّذي وجدت في ( بيان الجاحظ ) : وخطب أمير المؤمنين الموالي - وهكذا لقبه - خطبة نكاح فحصر ، فقال : « اللهمّ إنّا نحمدك ونستعينك ، ولا نشكرك » ( 3 ) ، لا مروان بن الحكم كما قال . وفي ( الطبري ) : كان ثابت بن قطنة خليفة عامل خراسان فحصر ، فقال : من يطع اللّه ورسوله فقد ضلّ . وارتجّ عليه فلم ينطق بكلمة ، فلمّا نزل عن المنبر ، قال :
فإن لم أكن يوما خطيبا فإنّني * بسيفي إذا جدّ الوغى لخطيب
فقيل له : لو قلت هذا على المنبر لكنت خطيبا . فقال حاجب الفيل اليشكري يعيرّه حصره :
أبا العلاء لقد لا قيت معضلة * يوم العروبة من كرب وتخنيق
تلوى اللسان إذا رمت الكلام به * كما هوى زلق من شاهق النيق
لمّا رمتك عيون النّاس ضاحية * أنشأت تحرض لمّا قمت بالرّيق
أما القران فلا تهدى لمحكمة * من القران ولا تهدى لتوفيق ( 4 )
وفي ( عيون ابن قتيبة ) : ولّي رجل من بني هاشم يعرف بالدّندان بحر
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 185 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 185 .
( 3 ) البيان والتبيين للجاحظ 2 : 273 .
( 4 ) تاريخ الطبري 5 : 386 سنة 106 .