يمُهْلِهُُ النُّطْقُ إِذَا اتَّسَعَ - وَإِنَّا لَأُمَرَاءُ الْكَلَامِ وَفِينَا تَنَشَّبَتْ عرُوُقهُُ وَعَلَيْنَا تَهَدَّلَتْ غصُوُنهُُ قال ابن أبي الحديد : قال عليه السّلام ذلك في واقعة اقتضت أن يقوله ، وذلك أنهّ أمر ابن أخته جعدة بن هبيرة المخزومي أن يخطب النّاس يوما ، فصعد المنبر فحصر ، ولم يستطع الكلام ، فقام أمير المؤمنين عليه السّلام ، فتسنّم ذروة المنبر ، وخطب خطبة طويلة ذكر الرّضي رحمه اللّه منها هذه الكلمات . وقال الجاحظ في كتاب ( البيان والتّبيين ) : إن عثمان صعد المنبر ، فارتج عليه فقال : إنّ أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالا ، وأنتم إلى إمام عادل أحوج منكم إلى إمام خطيب ( 1 ) . قلت : كان عثمان في فعاله أكثر ارتجاجا منه في مقاله ، وكان عبد اللّه بن عامر أحسن منه في اعتذاره ، خطب يوم أضحى فارتج عليه ، فقال : لا أجمع عليكم عيّا ولؤما ، من أخذ شاة من السوق فهي له وثمنها عليّ . قال ابن أبي الحديد أيضا : قال المدائني : لمّا حصر عبد اللّه بن عامر بن كريز على المنبر بالبصرة - وكان خطيبا - ، شقّ عليه ذلك ، فقال له زياد بن أبيه - وكان خليفته - : أيّها الأمير لا تجزع ، فلو أقمت على المنبر عامّة من ترى أصابهم أكثر ممّا أصابك . فلمّا كانت الجمعة تأخّر عبد اللّه بن عامر ، وقال زياد للنّاس : إنّ الأمير اليوم موعوك . فقيل لرجل من وجوه امراء القبائل : قم فاصعد المنبر . فلمّا صعد ، حصر فقال : الحمد للهّ الّذي يرزق هؤلاء . وبقي ساكتا فأنزلوه ، وأصعدوا آخر من الوجوه ، فلمّا استوى قائما قابل بوجهه النّاس ، فوقعت عينه على صلعة رجل ، فقال : أيّها النّاس ، إنّ هذا الأصلع قد منعني الكلام ، اللهمّ فالعن هذه الصّلعة . فأنزلوه ، وقالوا لوازع اليشكري : قم إلى المنبر
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 403
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٠٣
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 184 .