وعن الباقر عليه السّلام قال : دخل أبو ذر على سلمان وهو يطبخ قدرا له ، فبينا هما يتحدّثان إذ انكبت القدر على وجهها على الأرض ، فلم يسقط من مرقها ولا من ودكها شيء ، فعجب من ذلك أبو ذر عجبا شديدا ، وأخذ سلمان القدر فوضعها على حالها الأوّل على النّار ثانية وأقبلا يتحدّثان ، فبينا هما كذلك إذا انكبّت القدر على وجهها ، فلم يسقط منها شيء من مرقها ولا من ودكها ، فخرج أبو ذر وهو مذعور من عند سلمان ، فبينا هو متفكّر إذ لقي أمير المؤمنين عليه السّلام على الباب ، فلمّا أن بصر به أمير المؤمنين عليه السّلام قال له : يا أبا ذر ما الّذي أخرجك من عند سلمان ، وما الّذي أذعرك قال له أبو ذر : يا أمير المؤمنين رأيت سلمان صنع كذا وكذا فعجبت من ذلك فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : يا أبا ذر ، إنّ سلمان لو حدّثك بما يعلم لقلت : رحم اللّه قاتل سلمان . . . ( 1 ) . هذا ، وممّا ينسلك في الباب من الهزل ما رواه ( الأغاني ) : أنّ رجلا شهد عند قاض بشهادة ، فقيل له : من يعرفك قال ابن أبي عتيق . فبعث إليه يسأله عنه ، فقال : عدل رضي . فقيل له : أكنت تعرفه قبل اليوم قال : لا ، ولكنّي سمعته ينشد :
فعلمت أنّ هذا لا يرسخ إلّا في قلب مؤمن ، فشهدت له بالعدالة ( 2 ) .