أحدا احتمل ذلك إلّا من عصم اللّه فأبشروا ، ثمّ أبشروا ، فقد خصّكم اللّه بما لم يخصّ به الملائكة ، والنّبيّين ، والمرسلين في أمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعلمه ، فحدّثوا عن فضلنا ولا حرج ، وعن عظيم أمرنا ولا إثم . ثمّ قال عليه السّلام : قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أمرنا معاشر الأنبياء أن نخاطب الناس على قدر عقولهم ( 1 ) . « ولا يعي » أي : لا يستمع . « حديثنا إلّا صدور أمينة » لا كلّ صدر . « وأحلام » أي : عقول . « رزينة » أي : رفيعة لا كلّ حلم ، وفي الخبر : أتى الحسين عليه السّلام أناس فقالوا له : يا أبا عبد اللّه حدّثنا بفضلكم الّذي جعل اللّه لكم . فقال : إنّكم لا تحتملونه ولا تطيقونه . قالوا : بلى نحتمل . قال : إن كنتم صادقين فليتنحّ اثنان ، واحدّث واحدا ، فإن احتمله حدّثتكم . فتنحّى اثنان وحدّث واحدا . قال : فقام طائر العقل ومرّ على وجهه ، وكلمّه صاحباه ، فلم يردّ عليهما شيئا ، وانصرفوا ( 2 ) . أيضا في الخبر : دخل زرارة على الباقر عليه السّلام ، فسأله عمّا عنده من أحاديث الشيعة ، فقال زرارة : قد هممت أن أوقد لها نارا ثمّ أحرقها . قال : ولم هات ما أنكرت منها ، ما كان علم الملائكة حيث قالوا : . . . أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ . . . ( 3 ) . هذا ، وروى الكشي عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، قال : إن علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله ، وقد آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بينهما فما ظنّك بسائر الخلق ( 4 )
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 401
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٠١
هامش
( 1 ) رواه ابن شريعة في اللبيات عنه بحار الأنوار 25 : 383 ح 38 ، والفرات الكوفي في تفسيره : 6 ، والطبري في بشارة المصطفى : 148 .
( 2 ) أخرجه الراوندي في الخرائج عنه البحار 25 : 378 ح 26 .
( 3 ) أخرجه العياشي في تفسيره 1 : 31 ح 9 والنقل بتلخيص . والآية 30 من سورة البقرة .
( 4 ) رواه الكشي في معرفة الرجال ( اختياره ) : 17 ح 40 .