امتحن اللّه قلبه للايمان » . فقال عليه السّلام : إنّ في الملائكة مقرّبين وغير مقرّبين ، ومن الأنبياء مرسلين وغير مرسلين ، ومن المؤمنين ممتحنين وغير ممتحنين ، فعرض أمركم هذا على الملائكة ، فلم يقرّ به إلّا المقرّبون ، وعرض على الأنبياء ، فلم يقرّ به إلّا المرسلون ، وعرض على المؤمنين ، فلم يقرّ به إلّا الممتحنون ( 1 ) . وعن كتاب ( اللبيات ) لابن شريعة الواسطي يرفعه إلى ميثم التمّار قال : بينا أنا في السّوق إذا أتى أصبغ بن نباتة فقال : ويحك يا ميثم لقد سمعت من أمير المؤمنين عليه السّلام حديثا صعبا شديدا . قلت : وما هو قال : سمعته يقول : إنّ حديث أهل البيت صعب مستصعب ، لا يحتمله إلّا ملك مقرّب ، أو نبيّ مرسل ، أو عبد مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان . قال : فقمت من فورتي فأتيت عليّا عليه السّلام فقلت : حديث حدّثني به أصبغ عنك قد ضقت به ذرعا . فقال : ما هو فأخبرته ، فتبسّم ثمّ قال : اجلس يا ميثم ، أو كلّ علم يحتمله عالم إنّ اللّه تعالى قال للملائكة : . . . إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 2 ) فهل رأيت الملائكة احتملوا العلم قلت : وإنّ هذا أعظم من هذا . قال : والأخرى أنّ موسى بن عمران أنزل اللّه عليه التّوراة ، فظنّ أن لا أحد أعلم منه ، فأخبره أنّ في خلقه أعلم منه ، وذلك إذ خاف على نبيهّ العجب ، فدعا ربهّ أن يرشده إلى العالم ، فجمع اللّه بينه وبين الخضر ، فخرق السّفينة فلم يحتمل ذلك موسى ، وقتل الغلام فلم يحتمله ، وأقام الجدار فلم يحتمله ، وأمّا المؤمنون فإنّ نبيّنا يوم غدير خم أخذ بيدي ، فقال : « اللّهمّ من كنت مولاه فعليّ مولاه » فهل رأيت
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 400
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٠٠
هامش
( 1 ) معاني الأخبار للصدوق : 407 ح 83 ، البصائر للصفار : 46 ح 1 ، وشرح ابن أبي الحديد 3 : 217 .
( 2 ) البقرة : 30 .