بينه عليه السّلام وبين المتقدّمين عليه ، ولم يحمل أمرهم عليهم السّلام على الحقيقة إلّا الإمامية ، فإنّهم قالوا - كما صرّح به في ( اعتقادات الصّدوق ) - : « إنّهم أولو الأمر الذين أمر اللّه بطاعتهم ، وإنّهم شهداء على النّاس ، وإنّهم أبواب اللّه والسّبيل إليه والأدلة عليه ، وإنّهم عيبة علمه وتراجمة وحيه وأركان توحيده ، وإنّهم معصومون من الخطأ والزّلل ، وإنّهم الّذين أذهب اللّه عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا ، وإنّ لهم المعجزات والدلائل ، وإنّهم أمان لأهل الأرض كما أنّ النّجوم أمان لأهل السّماء ، ومثلهم في هذه الامّة كسفينة نوح من ركبها نجا ، وكباب حطّة ، وإنّهم عباد اللّه المكرمون الّذين لا يسَبْقِوُنهَُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بأِمَرْهِِ يَعْمَلُونَ ( 1 ) ، ونعتقد أنّ حبّهم إيمان وبغضهم كفر ، وأنّ أمرهم أمر اللّه ، ونهيهم نهي اللّه ، وطاعتهم طاعة اللّه ، ومعصيتهم معصية اللّه ، ووليّهم وليّ اللّه ، وعدوّهم عدوّ اللّه ، ونعتقد أنّ الأرض لا تخلو من حجّة اللّه على خلقه إمّا ظاهرا أو خائفا مغمورا » ( 2 ) . قال الخوئي في بعض النّسخ : « لا يتحمله إلّا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان » ( 3 ) . قلت : ما ذكره كلامه عليه السّلام في غير النّهج ، ولو كان فيه لنقله ابن أبي الحديد أو ابن ميثم ، ولا بدّ أنهّ كان حاشية خلطته تلك النّسخة بالمتن ، ويشهد لكونه من كلامه عليه السّلام - غير ما نقله ابن أبي الحديد عن بعض الكتب - ما رواه الصّدوق مسندا عن سدير : أنهّ سأل الصّادق عليه السّلام عن قول أمير المؤمنين عليه السّلام : « إنّ أمرنا صعب مستصعب لا يقرّ به إلّا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو عبد
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 399
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٩٩
هامش
( 1 ) الأنبياء : 27 .
( 2 ) الاعتقادات للصدوق : 36 .
( 3 ) شرح الخوئي 5 : 189 .