« إنّ أمرنا صعب مستصعب لا يحمله إلّا عبد مؤمن » هكذا في ( ابن أبي الحديد ) و ( المصرية ) ( 1 ) ، وليست كلمة « مؤمن » في ( ابن ميثم والخطّية ) ( 2 ) . « امتحن اللّه قلبه للإيمان » قال ابن أبي الحديد : وهذه الكلمة قد قالها عليه السّلام مرارا ، ووقفت في بعض الكتب على خطبة من جملتها : إنّ قريشا طلبت السّعادة فشقيت ، وطلبت النّجاة فهلكت ، وطلبت الهدى فضلّت ، ألم يسمعوا ويحهم قوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ . . . ( 3 ) فأين المعدل والمنزع عن ذرّية الرّسول الّذين شيّد اللّه بنيانهم فوق بينانهم ، وأعلى رؤوسهم فوق رؤوسهم ، واختارهم عليهم ألا إنّ الذّريّة أفنان أنا شجرتها ، ودوحة أنا ساقها ، وإنّي من أحمد بمنزلة الضوء من الضوء ، كنّا ظلالا تحت العرش قبل خلق البشر ، وقبل خلق الطّينة الّتي كان منها البشر أشباحا عالية لا أجساما نامية ، إنّ أمرنا صعب مستصعب لا يعرف كنهه إلا الثّلاثة : ملك مقرّب ، أو نبيّ مرسل ، أو عبد امتحن اللّه قلبه للإيمان . فإذا انكشف لكم سرّ ووضح لكم أمر فاقبلوه ، وإلّا فاسكتوا تسلموا ، وردّوا علمنا إلى اللّه ، فإنّكم في أوسع ممّا بين السّماء والأرض ( 4 ) . قلت : إنهّ أقرّ أنهّ عليه السّلام قال هذه الكلمة مرارا ، وروى كلامه هذا ، ويعترف بتواتر الخبر عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ عليّا مع الحقّ ، والحقّ مع عليّ يدور حيثما دار » ( 5 ) . واقتصر من ( حمل أمرهم عليهم السّلام ) على مجرّد اللّفظ ، حيث شارك
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 398
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٩٨
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 213 .
( 2 ) لفظ شرح ابن ميثم 4 : 193 مثل المصرية أيضا .
( 3 ) الطور : 21 .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 217 .
( 5 ) أخرجه ابن عساكر في تأريخه عنه ذيل ترجمة علي عليه السّلام 3 : 156 ، والبزار في مسنده عنه مجمع الزوائد 7 : 236 ، وابن مردويه في مناقبه عنه إحقاق الحق 5 : 631 ، بفرق بين الألفاظ وفي الباب عن علي عليه السّلام وامّ سلمة .