تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧

« ولا يقع اسم الاستضعاف على من بلغته الحجّة » الظّاهر أنّ الحجّة هنا بمعنى البرهان ، والبيّنة فيصح تأنيث مسنده قبله ، وإرجاع ضمير المؤنث إليها بعده بخلاف سابقها ، ولعل الحجّة هنا صارت لتوهم اتحاد المراد منها مع الحجّة ثمة . « فسمعتها اذنه ووعاها قلبه » قال الرّاوندي كما نقل ابن أبي الحديد وابن ميثم : ويمكن أن يشير بهذا الكلام إلى آيتين ، إحداهما : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ . . . ( 1 ) ، فيكون مراده على هذا : أنهّ لا يقع اسم الاستضعاف على من عرف الامام وبلغته أحكامه ووعاها قلبه ، إن بقي في وطنه ولم يتجشم السّفر إلى الامام ، كما لم يصدق على هؤلاء المذكورين في الآية . والثانية : قوله تعالى بعد ذلك : إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا . فَأُولئِكَ عَسَى اللّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ . . . ( 2 ) ، فالمراد على هذا : أنهّ ليس من عرف الامام وبلغه خبره بمستضعف ، كهؤلاء الّذين استثناهم من الظّالمين ( 3 ) . قلت : الصّواب كونه إشارة إلى الآيتين ، لأنّ معنى كلامه عليه السّلام : أنّ من بلغته الحجّة وسمعها ووعاها ليس بمستضعف ، حتّى يمكن شمول العفو له ، فليس بمعذور ، وقد قال عترته عليهم السّلام : إنّ المستضعف من لم يتميّز بين الحقّ والباطل كبعض النّساء ، وكثير من العبيد والإماء ، ومثل البلهاء ( 4 ) .

هامش
( 1 ) النساء : 97 .
( 2 ) النساء : 98 - 99 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 216 ، وشرح ابن ميثم 4 : 197 ، وشرح الراوندي 2 : 445 ، والنقل بالمعنى .
( 4 ) الكافي للكليني 2 : 404 - 406 ح 1 - 12 وغيره .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 397 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )