تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦

طعنوا في إمارتك كما طعنوا في إمارة أبيك وأنتما أهل لذلك ( 1 ) . ومن إعطائهم عليهم السّلام وحرمان أولئك المدّعين : اختصاصهم بمقام الإمامة منه تعالى ، وفي ( عيون ابن بابويه ) قال عبد العزيز بن مسلم : كنّا في أيّام عليّ بن موسى الرّضا عليه السّلام بمرو ، فاجتمعنا في مسجد جامعها في يوم جمعة ، فأدار الناس أمر الإمامة وذكروا كثرة اختلاف النّاس فيها ، فدخلت عليه عليه السّلام فأعلمته ما خاض النّاس فيه فتبسّم ثمّ قال : جهل القوم وخدعوا عن أديانهم ، إنّ اللّه تعالى لم يقبض نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله حتّى أكمل له الدّين ، وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كلّ شيء بيّن فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام ، وجميع ما يحتاج إليه كما قال عزّ وجلّ : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ( 2 ) وأنزل في حجّة الوداع وهو آخر عمره‌الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ( 3 ) . وأمر الإمامة من تمام الدّين ، ولم يمض النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله حتّى بيّن لامتّه معالم دينه ، وأوضح لهم سبيله ، وتركهم على قصد الحقّ ، وأقام لهم عليّا عليه السّلام علما وإماما ، وما ترك شيئا يحتاج إليه الامّة إلّا بينّه ، فمن زعم أنّ اللّه عزّ وجلّ لم يكمل دينه فقد ردّ كتاب اللّه ، ومن ردّ كتاب اللّه فهو كافر . هل يعرفون قدر الإمامة ومحلّها من الامّة فيجوز فيها اختيارهم إنّ الإمامة أجلّ قدرا وأعظم شأنا ، وأعلى مكانا ، وأمنع جانبا من أن يبلغها النّاس بعقولهم ( 4 ) . ولعلم قريش بأنّهم لم يكونوا على شيء ، وأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لو

هامش
( 1 ) صحيح البخاري 2 : 303 ، و 3 : 96 بطريقين ، وصحيح مسلم 4 : 1884 ح 63 ، 64 بطريقين ، وسنن الترمذي 5 : 676 ح 3816 وغيرهم ، والنقل بالمعنى .
( 2 ) الأنعام : 38 .
( 3 ) المائدة : 3 .
( 4 ) عيون الأخبار للصدوق 1 : 171 ح 1 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 36 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )