ومعرفته بدرجة دهائه ، ليصير سببا لغلبته على أهل البيت ، وقد صار الأمر كما دبّر ولم يولهّ بلدة ، بل إقليما مثل الشّام حتّى يمكنه المقاومة في مقابل أمير المؤمنين عليه السّلام ، مع كون الحجاز والعراق تحت يده ، وقد صرّح بذلك يوم الشّورى ، فألقى الاختلاف بين الستّة ، ودبّر حرمان أمير المؤمنين عليه السّلام بحكميّة ابن عوف صهر عثمان وقال : إن اختلفتم يغلبكم معاوية . فهل غلبة معاوية إلّا منه وهل بغي على أهل البيت عليه السّلام أعظم ممّا فعل « وأدخلنا وأخرجهم » روى الخطيب في محمّد بن سليمان بن حبيب عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر عن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص قال : إنّ عليّا عليه السّلام أتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعنده ناس ، فلمّا دخل عليّ خرجوا ، ثمّ إنّهم قالوا : واللّه ما أخرجنا النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فلم خرجنا فرجعوا فدخلوا على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّي واللّه ما أخرجتكم وأدخلته ، ولكنّ اللّه هو أدخله وأخرجكم . رواه بأسانيد ( 1 ) . وروى أحمد بن حنبل في فضائله عن زيد بن أرقم قال : كان لنفر من الصّحابة أبواب شارعة في المسجد ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : سدّوا هذه الأبواب إلّا باب عليّ بن أبي طالب . فتكلّم النّاس في ذلك ، فقام النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : ما سدّدت شيئا ولا فتحته ولكنّي أمرت بشيء فاتبّعته ( 2 ) . وروى التّرمذي في ( صحيحه ) عن جابر قال : دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا يوم الطّائف ، فانتجاه طويلا فقال النّاس : لقد طالت نجواه مع ابن عمهّ . فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : ما انتجيته ولكنّ اللّه انتجاه ( 3 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 38
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٨
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 5 : 294 .
( 2 ) رواه عنه سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص : 41 .
( 3 ) سنن الترمذي 5 : 639 ح 3726 ورواه عنه سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص : 42 .