تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
ابن بابويه عن الصّادق عليه السّلام قال : كان للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله صديقان يهوديان فلمّا قبض أقبلا يسألان عن صاحب الأمر بعده ، وقالا : لم يمت نبيّ قطّ إلّا وله خليفة قريب القرابة إليه من أهل بيته ، عظيم الخطر ، جليل الشّأن . فقال أحدهما لصاحبه : هل تعرف ذلك قال الآخر : لا ، إلّا بالصّفة الّتي أجدها في التّوراة - إلى أن قال - : قالا لأبي بكر : ما قرابتك من النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : إنّي رجل من عشيرته وهو زوج ابتني . قالا : هل غير هذا قال : لا . قالا : دلّنا على من هو أعلم منك ، فإنّك أنت لست بالرّجل الّذي نجد صفته في التّوراة ، إنهّ وصيّ هذا النّبيّ وخليفته . فتغيظ من قولهما وهمّ بهما ، ثمّ أرشدهما إلى عمر ، وذلك أنهّ عرف من عمر أنّهما إن استقبلاه بشيء بطش بهما - إلى أن قال - : فلمّا جاءا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام قال أحدهما لصاحبه : إنهّ الرّجل الّذي نجد صفته في التّوراة ، إنهّ وصيّ هذا النّبيّ . ثمّ قالا له : ما قرابتك من النّبيّ قال : هو أخي وأنا وارثه ووصيهّ ، وأوّل من آمن به ، وزوج ابنته فاطمة . قالا : هذه القرابة الفاخرة والمنزلة القريبة ، وهذه الصّفة الّتي نجدها في التّوراة ، ثمّ قالا له : فأين ربّك قال : إن شئتما أنبأتكما بالّذي كان على عهد نبيّكما ، وإن شئتما أنبأتكما بالّذي كان على عهد نبيّنا . قالا : أنبئنا بالّذي كان على عهد نبيّنا . قال : أقبل أربعة أملاك : ملك من المشرق ، وملك من المغرب وملك من السّماء ، وملك من الأرض ، فقال صاحب المشرق لصاحب المغرب : من أين أقبلت قال : من عند ربّي . وقال صاحب المغرب لصاحب المشرق : من أين أقبلت قال : من عند ربّي . وقال ملك السّماء لملك الأرض : من أين أقبلت قال : من عند ربّي . وقال ملك الأرض لملك السّماء : من أين أقبلت قال : من عند ربّي . فهذا ما كان على عهد نبيّكما ، وأمّا ما كان على عهد نبيّنا فقوله في محكم كتابه : . . . ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 33 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )