. . . ذلِكَ فَضْلُ اللّهِ يؤُتْيِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 1 ) ، . . . وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ ( 2 ) . « أن رفعنا اللّه ووضعهم وأعطانا وحرمهم » وكانوا مقرّين بفضلهم ، روى أحمد بن أبي طاهر البغدادي في ( بلاغات نسائه ) : أنّ أبا بكر قال لسيّدة النّساء - صلوات اللّه عليها - : لا يحبّكم إلّا العظيم السّعادة ، ولا يبغضكم إلّا الرّديّ الولادة ، وأنتم عترة اللّه الطّيّبون ، وخيرته المنتجبون ( 3 ) . ومن رفع اللّه لهم عليهم السّلام ما رواه الطّبري وغيره : أنّ عمر قال لابن عبّاس : بلغني عنك كلام أكره أن أخبرك به فتزول منزلتك عندي . قال : وما هو أخبرني به ، فإن يك باطلا فمثلي أماط الباطل عن نفسه ، وإن يك حقّا فإنّ منزلتي عندك لا تزول به قال : بلغني أنّك لا تزال تقول : اخذ هذا الأمر منّا حسدا وظلما . قال : أمّا قولك : حسدا ، فقد حسد إبليس آدم فأخرجه من الجنّة ، فنحن بنو آدم المحسود ، وأمّا قولك : ظلما فأمير المؤمنين يعلم صاحب الحقّ من هو ، ثمّ قال له : ألم تحتجّ العرب على العجم بحقّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله واحتجّت قريش على سائر العرب بحقّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فنحن أحقّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من سائر قريش : فقال عمر : قم الآن ( 4 ) . ومن وضع اللّه تعالى لقريش : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أمّر عليهم عمرو بن العاص رأس المنافقين وأسامة بن زيد وأباه مع كونهما موليين ، وقد طعنوا في فعل النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بهم ذلك كما صرّح بذلك النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا أمّر عليهم اسامة ، فقال :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 35
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٥
هامش
( 1 ) الحديد : 21 .
( 2 ) النور : 40 .
( 3 ) بلاغات النساء للبغدادي : 31 .
( 4 ) تاريخ الطبري 3 : 289 سنة 23 والنقل بالمعنى .