الّتي » : « ألقوا أزمّة هذه الّتي » فيكون وقع في الكلام تقديم وتأخير ، والمراد في الجميع : لا تكونوا قائدين للجبابرة الدّاعين إلى المنكرات ، قال تعالى : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّارُ . . . ( 1 ) . « ولا تصدّعوا » في ( الصحاح ) : تصدع القوم : تفرّقوا . « على سلطانكم » جعله ابن أبي الحديد تفسيرا لما قبله الّذي قال : إنهّ تعريض لأصحابه في ما كانوا عليه ( 2 ) . قلت : وحيث عرفت اشتمال الخطبة على ذكر القائم عليه السّلام يمكن أن يكون المراد : النّهي عن القيام على سلاطين الجور ما لم تكن دولة أئمّة الحق ، فكان أئمّتنا عليهم السّلام ينهون أصحابهم عن الخروج على سلطان وقتهم قبل قيام قائمهم عليه السّلام . « فتذمّوا غبّ فعالكم » أي : عاقبة عملكم ، فكان الطّالبيون يخرجون على ملوك بني اميّة وبني العبّاس ، ويعاونهم الشّيعة رجاء أن يحصل لهم فرج ، لكن كان بالعكس يصير الأمر عليهم أشدّ ، كما في خروج زيد بن عليّ على هشام بن عبد الملك ، وابنه يحيى على الوليد بن يزيد ، ومحمّد وإبراهيم ابني عبد اللّه المحض على المنصور . « ولا تفتحموا » في ( الصحاح ) : قحم في الأمر قحوما : رمى بنفسه فيه من غير رويه ( 3 ) . « ما استقبلتم من فور » في ( الصحاح ) : فارت القدر تفور فورا وفورانا : جاشت ، ومنه قولهم : ذهبت في حاجة فلان ثمّ أتيت فلانا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 389
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٨٩
هامش
( 1 ) هود : 113 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 214 .
( 3 ) صحاح اللغة 5 : 2006 مادة ( قحم ) .