تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦

التصدّق به ، ثمّ أكثرهم يقصد الرياء والسّمعة بالصدقة أو لهوى نفسه أو لخطرة من خطراته ، ولا يفعل الحسن لأنهّ حسن ، ولا الواجب لوجوبه ، فتكون اليد السّفلى خيرا من اليد العليا ، عكس ما ورد في الأثر ، وأمّا المعطى فإنهّ يكون ذا عيال لا يلزمه أن يبحث عن المال : أحرام هو أم حلال فإذا أخذه ليسدّ به خلتّه ويصرفه في قوت عياله ، كان أعظم أجرا ممّن أعطاه ، وخطر لي فيه معنى آخر وهو : أن يكون صاحب المال الحرام إنّما يصرفه في أكثر الأحوال وأغلبها في الفساد وارتكاب المحظور ، كما قال : « من اكتسب مالا من منهاوش أذهبه اللّه في منهابر » ، فإذا أخذه الفقير منه على وجه الصدقة فقد فوّت عليه صرفه في تلك القبائح ( 1 ) . قلت : بل المراد ما يأخذه أئمة الحقّ عليهم السّلام وأتباعهم من خلفاء الجور ، فإن استيلاءهم على المال حيث كان بغير حقّ لم يكن في إعطائهم أجر ، بخلاف الّذي يأخذ نفسه حقهّ ويضعه في موضعه الّذي أمره اللّه تعالى به ، مع أنّ ما خطر له بلا معنى ، لأنهّ إنّما يصدق أنّ الفقير فوّت عليه صرفه في القبيح إذا كان أخذه منه قهرا ، والفقير بل كلّ الرّعايا لا يستطيعون ذلك . وكيف كان ، فالفقرة ليست في رواية المدائني ( 2 ) . « ذاك حيث تسكرون من غير شراب بل من النّعمة والنّعيم » ومرّ عن رواية المدائني : « حين تسكرون من غير شراب » ( 3 ) . « وتحلفون من غير اضطرار » مع أنهّ تعالى قال : وَلا تَجْعَلُوا اللّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ . . . ( 4 ) .

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 213 .
( 2 ) نقله عن المدائني ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 50 ، شرح الخطبة 69 .
( 3 ) نقله عن المدائني ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 50 ، شرح الخطبة 69 .
( 4 ) البقرة : 224 .