تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨

قلت : لم يعلم ما قاله ، وأيّ مانع من أن يكون إنشاء منه عليه السّلام والحكاية إنّما تصحّ بإسقاط القول ، وإبقاء المقول ، ولم نقف على مثله في كلامه عليه السّلام ، وإن كان في القرآن كثيرا كقوله تعالى : يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا . . . ( 1 ) . وكيف كان ، فليس هذا الكلام في رواية المدائني ، وكذا ما بعده ( 2 ) . « أيّها النّاس ألقوا هذه الأزمّة الّتي تحمل ظهورها الأثقال من أيديكم » قال ابن أبي الحديد : الظّهور هنا : هي الإبل أنفسها ، والأثقال : المآثم ، وإلقاء الأزمّة : ترك اعتماد القبيح . فهذا عمومه ، وأمّا خصوصه فتعريض بما كان عليه أصحابه من الغدر ، ومخامرة العدو عليه وإظهار الغشّ له ( 3 ) . قلت : ما قاله من أنّ المراد بالظّهور نفس الإبل غلط ، بل المراد بها ظهور النّاس ، كما في قوله تعالى : . . . وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ . . . ( 4 ) . مع أنهّ لو كان المراد بالظّهور الإبل ، لم تكن الأثقال بمعنى الأوزار كما قال ، بل بمعنى الأحمال ، كما في قوله تعالى : وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالغِيِهِ إِلّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ . . . ( 5 ) . وإنّما تكون الأثقال بمعنى الأوزار ، إذا كان المراد بالظّهور ظهور النّاس ، كما قلنا وكما في قوله : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ . . . ( 6 ) . ثمّ كأنّ في الكلام استخداما ، فظاهر ( ظهورها ) ظهور الأزمّة ، والمراد ظهور صاحبات الأزمّة ، ويمكن أن يكون الأصل في قوله : « ألقوا هذه الأزمّة

هامش
( 1 ) يوسف : 29 .
( 2 ) نقله عن المدائني ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 50 ، شرح الخطبة 69 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 214 .
( 4 ) الأنعام : 31 .
( 5 ) النحل : 7 .
( 6 ) العنكبوت : 13 .