تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢

غير إحراج ، تتفكّهون بالفسوق ، وتتنابزون بالمعصية ، قولكم البهتان ، وحديثكم الزّور ، وأعمالكم الغرور . فعند ذلك لا تأمنون البيات ، فيا له من بيات ما أشد ظلمته ، ومن صائح ما أفظع صوته ذلك بيات لا يتمنى صاحبه صباحه . فعند ذلك تقتلون ، وبأنواع البلاء تضربون ، وبالسّيف تحصدون ، وإلى النار تصيرون ، ويعضّكم البلاء كما يعضّ الغارب القتب . يا عجبا كلّ العجب بين جمادى ورجب ، من جمع اشتات ، وحصد نبات ، ومن أصوات بعدها أصوات سبق القضاء سبق القضاء » . قال رجل من أهل البصرة لرجل من أهل الكوفة إلى جانبه : أشهد أنهّ كاذب على اللّه ورسوله . قال الكوفي : وما يدريك قال : فو اللّه ما نزل عليه السّلام عن المنبر حتّى فلج الرّجل ، فحمل إلى منزله في شقّ محمل ، فمات من ليلته . نقله عن المدايني ابن أبي الحديد في موضع آخر ( 1 ) وغفل عنه هنا ، كما أنّ ابن ميثم قال - عند قوله عليه السّلام : « كنتم جند المرأة . . . » - : رويت الخطبة مع إضافات وهي : « هل علمت أنّ بين الّتي تسمّى البصرة والّتي تسمّى الابلّة أربعة فراسخ ، وستكون في الّتي تسمّى الابلّة موضع أصحاب العشور ، يقتل في ذلك الموضع من امّتي سبعون ألفا شهيدهم يومئذ بمنزلة شهداء بدر فقال له المنذر : يا أمير المؤمنين ومن يقتلهم فداك أبي وامّي قال : يقتلهم إخوان الجنّ ، وهم جيل كأنّهم الشّياطين ، سود ألوانهم ، منتنة أرياحهم ، شديد كلبهم ، قليل سلبهم ، طوبى لمن قتلهم ، وطوبى لمن قتلوه ، ينفر لجهادهم في ذلك الزّمان قوم هم أذلّة عند المتكبرين من أهل ذلك الزمان ، مجهولون في الأرض ، معروفون في السّماء ، تبكي السماء عليهم وسكّانها ، والأرض

هامش
( 1 ) رواه عن المدائني ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 49 ، شرح الخطبة 69 .