إِذَا عَضَّكُمُ الْبَلَاءُ كَمَا يَعَضُّ الْقَتَبُ غَارِبَ الْبَعِيرِ - مَا أَطْوَلَ هَذَا الْعَنَاءَ وَأَبْعَدَ هَذَا الرَّجَاءَ أَيُّهَا النَّاسُ أَلْقُوا هذَهِِ الْأَزِمَّةَ - الَّتِي تَحْمِلُ ظُهُورُهَا الْأَثْقَالَ مِنْ أَيْدِيكُمْ - وَلَا تَصَدَّعُوا عَلَى سُلْطَانِكُمْ فَتَذُمُّوا غِبَّ فِعَالِكُمْ - وَلَا تَقْتَحِمُوا مَا اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ فَوْرِ نَارِ الْفِتْنَةِ - وَأَمِيطُوا عَنْ سَنَنِهَا وَخَلُّوا قَصْدَ السَّبِيلِ لَهَا - فَقَدْ لَعَمْرِي يَهْلِكُ فِي لَهَبِهَا الْمُؤْمِنُ - وَيَسْلَمُ فِيهَا غَيْرُ الْمُسْلِمِ .
إِنَّمَا مَثَلِي بَيْنَكُمْ كَمَثَلِ السِّرَاجِ فِي الظُّلْمَةِ - يَسْتَضِيءُ بِهِ مَنْ وَلَجَهَا فَاسْمَعُوا أَيُّهَا النَّاسُ - وَعُوا وَأَحْضِرُوا آذَانَ قُلُوبِكُمْ تَفْهَمُوا أقول : الأصل فيه ما رواه المدائني في ( صفينه ) قال : خطب عليّ عليه السّلام بعد انقضاء أمر النهروان ، فذكر طرفا من الملاحم قال : « إذا كثرت فيكم الأخلاط ، واستولت الأنباط - إلى أن قال - فيا ابن خيرة الآباء ، متى تنتظر البشير بنصر قريب من ربّ رحيم ألا فويل للمتكبرين عند حصاد الحاصدين ، وقتل الفاسقين عصاة ذي العرش العظيم ، فبأبي وامّي من عدّة قليلة ، أسماؤهم في الأرض مجهولة ، قد دان حينئذ ظهورهم ، ولو شئت لأخبرتكم بما يأتي ، ويكون من حوادث دهركم ، ونوائب زمانكم ، وبلايا أيّامكم وغمرات ساعاتكم ، ولكنهّ أفضيه إلى من أفضيه إليه ، مخافة عليكم ونظرا لكم ، علما منّي بما هو كائن ، وما يلقون من البلاء الشّامل ، ذاك عند تمرّد الأشرار ، وطاعة اولي الخسار ، ذاك أو ان الحتف والدّمار ، ذاك إدبار أمركم ، وانقطاع أصلكم وتشتّت أنفسكم ، وإنّما يكون ذلك عند ظهور العصيان ، وانتشار الفسوق حيث يكون الضّرب بالسّيف أهون على المؤمن من اكتساب درهم حلال ، حين لا تنال المعيشة إلّا بمعصية اللّه في سمائه ، حين تسكرون من غير شراب ، وتحلفون من غير اضطرار ، وتظلمون من غير منفعة ، وتكذبون من
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 381
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٨١