تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩

وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك ، وأنكروا كفر من ذكرناه ، وحكموا لبعضهم بالفسق خاصّة ، ولبعضهم بما دون الفسق من العصيان ( 1 ) . « لا يدخل الجنّة إلّا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النّار إلّا من أنكرهم وأنكروه » قال أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الصّادق عليه السّلام : خرجت أنا وأبي حتّى إذا كنّا بين القبر والمنبر إذا هو بأناس من الشيعة فسلّم عليهم ، ثمّ قال : إنّي واللّه لاحبّ رياحكم وأرواحكم ، فأعينوني على ذلك بورع واجتهاد ، واعلموا أنّ ولايتنا لا تنال إلّا بالورع والاجتهاد ، ومن ائتمّ منكم بعبد فليعمل بعمله . أنتم شيعة اللّه وأنتم أنصار اللّه ، وأنتم السّابقون الأوّلون ، والسّابقون الآخرون ، والسّابقون في الدّنيا ، والسّابقون في الآخرة إلى الجنّة ، قد ضمنا لكم الجنّة بضمان اللّه ، وضمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . واللّه ما على درجة الجنّة أكثر أرواحا منكم ، فتنافسوا في فضائل الدّرجات ، أنتم الطّيبون ونساؤكم الطّيبات . كلّ مؤمنة حوراء عيناء ، وكلّ مؤمن صدّيق ، ولقد قال أمير المؤمنين عليه السّلام لقنبر : يا قنبر أبشر وبشّر واستبشر ، فو اللّه لقد مات النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهو على أمته ساخط إلّا الشّيعة . . . ( 2 ) . وكيف لا يكون كما قال عليه السّلام من عدم دخول الجنّة إلّا من عرفهم بعد عدم قبول عبادة إلّا بولايتهم ، وعدم صحّة صلاة إلّا بالصلاة عليهم وإن كان ابن الزّبير يترك الصلاة على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في صلاته وخطبه لبغض أهل بيته ( 3 ) . وبدّل معاوية وباقي بني اميّة الصلاة عليهم عليهم السّلام بالسّب لهم . وفي ( مروج المسعودي ) : كان أهل حرّان - قاتلهم اللّه - حين أزيل لعن

هامش
( 1 ) أوائل المقالات للمفيد : 49 ، والنقل بالمعنى .
( 2 ) أخرجه الكليني في الكافي 8 : 212 و 214 ح 259 و 260 بطريقين ، والصدوق في فضائل الشيعة : 9 ح 8 بطريقين ، والطبري في بشارة المصطفى : 13 .
( 3 ) مروج الذهب للمسعودي 3 : 79 .