ولكون الأخبار بالمهديّ بتلك المثابة ، ادعته الناووسية للصّادق عليه السّلام والواقفية للكاظم عليه السّلام والإسماعيلية لإسماعيل بن جعفر . ومن علاماته المحتومة المتواترة ظهور السفياني ، حتّى إنّ عليّ بن عبد اللّه بن خالد بن يزيد بن معاوية ، الّذي خرج أيّام الأمين وغلب على دمشق ، كان يدّعي أنهّ السفياني المعهود ، ويشهد لشهرته أنّ جمعا زعموا أنّ خالد بن يزيد بن معاوية وضع ذكر السّفياني حين غلبه مروان على الملك . ذكر ذلك ( نسب قريش مصعب ) ( 1 ) . وروى ( تذكرة سبط ابن الجوزي ) عن ابن عمر ، قال : قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « يخرج في آخر زمان رجل من ولدي اسمه كاسمي ، وكنيته ككنيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا » ، وقال : هذا حديث مشهور ، وقد أخرج أبو داود والزّهري عن عليّ عليه السّلام بمعناه ، وفيه : « لو لم يبق من الدّهر إلّا يوم واحد لبعث اللّه من أهل بيتي من يملأ الأرض عدلا » قال : وذكره في روايات كثيرة ( 2 ) . وفيه : قال السّدي : يجتمع المهديّ وعيسى بن مريم ، فيجيء وقت الصلاة ، فيقول المهدي لعيسى : تقدّم . فيقول عيسى : أنت أولى بالصلاة . فيصلّي عيسى وراءه مأموما ( 3 ) . وفيه : وعامّة الإمامية على أن الخلف الحجّة موجود ، وأنهّ حيّ يرزق ويحتجّون على حياته بأدلّة : منها أنّ جماعة طالت أعمارهم كالخضر والياس ، فإنهّ لا يدرى كم لهما من السّنين ، وأنّهما يجتمعان كلّ سنة ، ويأخذ هذا من شعر هذا ، وهذا من شعر هذا ، وفي التوراة : أنّ ذا القرنين عاش ثلاثة آلاف
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 369
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٦٩
هامش
( 1 ) نسب قريش للزبيري : 129 ، 131 ، والنقل بالمعنى .
( 2 ) رواه سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص : 363 ، وأخرجه أبو داود في سننه 4 : 107 ح 4283 .
( 3 ) رواه سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص : 364 .