ولما قلنا عن تواتر الخبر بالمهديّ ادّعت الامويّة ذلك لسليمان بن عبد الملك ، قال الجاحظ في كتابه ( مفاخرات هاشم وأمية ) : قالت اميّة ومنّا سليمان كان جوادا خطيبا جميلا صاحب سلامة ودعة وحبّ للعافية ، وقرب من النّاس حتّى سمّي المهدي ، وقيلت الأشعار في ذلك ( 1 ) . وكذلك لتواتر الخبر به ادعّاه أوّل ملوك العلويّة ملوك إفريقية ، فتسمّى بالمهديّ وهو - إن صحّ نسبه - عبيد اللّه بن محمّد بن عبد اللّه بن ميمون بن إسماعيل بن جعفر الصّادق عليه السّلام ، قال الجزري في ( كامله ) : دولته دولة اتسعت أكناف مملكتها ، وطالت مدّتها ، ملكت إفريقية في سنة ( 296 ) ، وانقرضت بمصر سنة ( 567 ) - إلى أن قال - وفي سنة ( 303 ) خرج المهدي بنفسه إلى تونس وقرطاجنة وغيرهما يرتاد موضعا على ساحل البحر يتّخذ فيه مدينة ، وكان يجد في الكتب خروج أبي يزيد على دولته ، ومن أجله بنى المهديّة ، فلم يجد موضعا أحسن ولا أحصن من موضع المهدية ، وهي : جزيرة متّصلة بالبرّ كهيئة كف متّصل بزند ، فبناها وجعلها دار ملكه ، وجعل لها سورا محكما وأبوابا عظيمة ، وزن كل مصراع مائة قنطار ، فلمّا ارتفع السّور ، أمر راميا يرمي بالقوس سهما إلى ناحية المغرب ، فرمى سهمه فانتهى إلى موضع المصلّى ، فقال : إلى موضع هذا يصل صاحب الحمار - يعني أبا يزيد الخارجي لأنهّ كان يركب حمارا - وأمر أن ينقر دار صناعته في الجبل ، حتّى تسع مائتي شينى وعليها باب مغلق ، ونقر في أرضها أهراء للطّعام ، ومصانع للماء ، وبنى فيها القصور والدّور . فلمّا فرغ منها ، قال : اليوم أمنت على الفاطميّات - يعني بناته - . ولمّا رأى إعجاب النّاس بها ، قال : هذه لساعة من نهار . وكان كذلك ، لأنّ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 367
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٦٧
هامش
( 1 ) رواه الجاحظ في مفاخرات هاشم وأمية عنه شرح ابن أبي الحديد 3 : 486 ، شرح الكتاب 28 .