تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦

المحض في حديث النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله . « واسم أبيه اسم أبي » أراد تطبيق ذلك على ابنه ذاك ، فكتب إلى الآفاق في أخذ البيعة لابنه ما لفظه : « فإنّ اسم المهديّ محمّد ابن أمير المؤمنين ، واسم أبيه اسم أبيه » وهو يعلم بطلان ادعائه كبطلان ادعاء محمّد بن عبد اللّه المحض . فروى أبو الفرج : أنّ المنصور أرسل مولى له إلى مجلس محمّد بن عبد اللّه يسمع ما يقول على المنبر ، فسمعه يقول : إنّكم لا تشكّون أنّي أنا المهديّ . فأخبر المنصور بذلك ، فقال : كذب بل المهدي ابني ( 1 ) . وروي عن مسلم بن قتيبة قال : قال المنصور لي : قد خرج محمّد بن عبد اللّه ، وتسمّى بالمهدي ، وو اللّه ما هو به . وأخرى أقولها لك لم أقلها لأحد قبلك ، ولا أقولها لأحد بعدك : وابني واللّه ما هو بالمهدي الّذي جاءت به الرّواية ، ولكنّي تيمّنت به وتفألت به ( 2 ) . وكان ابنه جعفر يستهزى ء بأبيه في تسمية أخيه المهدي بما أجلّ الكتاب عن ذكره . وكان المنصور يعلم أصله الصّحيح الّذي تقوله الإمامية أخذا عن المعصومين عليهم السّلام ، لسماعه ذلك عن الباقر عليه السّلام ، فروى محمّد بن محمّد بن النّعمان المفيد في ( إرشاده ) بأسناده عن سيف بن عميرة قال : كنت عند المنصور ، فقال لي ابتداء : يا سيف لا بد من مناد ينادي من السّماء باسم رجل من ولد أبي طالب - إلى أن قال - يا سيف لولا أنّني سمعت من أبي جعفر محمّد بن عليّ يحدّثني به ، وحدّثني به أهل الأرض كلّهم ما قبلته منهم ، ولكنهّ محمّد بن عليّ ( 3 ) .

هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين لأبي الفرج : 167 ، بتلخيص .
( 2 ) المقاتل لأبي الفرج : 166 .
( 3 ) الإرشاد للمفيد : 358 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 366 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )