تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨

أبا يزيد وصل إلى موضع السّهم ، ووقف فيه ساعة ، وعاد ولم يظفر ( 1 ) . وإليه أشار النّعماني في ( غيبته ) في ردّ المدّعين له المهدويّة فقال - بعد ذكر أخبار في ملبس القائم عليه السّلام ، ومطعمه ، وأعماله ، وصفة أصحابه ، وإمداد الملائكة له - : فتأمّلوا ، يا من وهب اللّه له بصيرة وعقلا ، وفتحه تمييزا ولبا ، هذا الّذي قد جاء من الرّوايات في صفة القائم عليه السّلام وسيرته وما خصهّ اللّه تعالى به من الفضل ، وما يؤيدّه اللّه به من الملائكة ، وما يلزمه نفسه عليه السّلام من خشونة الملبس ، وجشوبة المطعم ، واتعاب النّفس والبدن في طاعة اللّه تعالى والجهاد في سبيله ، وغسل الظلم والجور والطغيان وبسط الإنصاف والعدل والإحسان ، وصفة من معه في أصحابه الّذين جاءت الرّوايات بعدّتهم وهم ( 313 ) رجلا ، وأنّهم حكّام الأرض وعماّله عليها ، وبهم يفتح شرق الأرض وغربها مع من يؤيدّه اللّه به من الملائكة - إلى أن قال - فتأمّلوا بعد هذا ما يدعّيه المبطلون ، ويفتخر به الطّائفة البائنة المبتدعة من أنّ الّذي هذا وصفه ، وهذه حالة ومنزلته من اللّه - جلّ وعزّ - هو صاحبهم الّذين يدّعون له بحيث هو في أربعمائة ألف عنان ، وأنّ في داره أربعة آلاف خادم رومي وصقالبي ، وانظروا هل سمعتم ورويتم لو بلغكم عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعن الأئمة الطّاهرين عليهم السّلام أنّ القائم بالحقّ هذه صفته الّتي يصفونه بها ، وأنهّ يظهر ، ويقوم بعد ظهوره بحيث هو في هذه السّنين الطويلة ، وهو في هذه العدّة العظيمة ينافقه أبو يزيد الأموي ، فمرّة يظهر عليه ويهزمه ، ومرّة يظهر هو على أبي يزيد ، ويقيم بعد ظهوره وقوتّه وانتشار أمره بالمغرب ، والدّنيا هي على ما هي عليه . . . ( 2 ) .

هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير 8 : 34 و 94 سنة 296 ، 303 والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) الغيبة للنعماني : 162 .