تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢

عيسى عليه السّلام ، وقدّر إبطاءه بتقدير إبطاء نوح ، وجعل له من بعد ذلك عمر العبد الصالح - أعني الخضر عليه السّلام - دليلا على عمره . فقلنا : اكشف لنا عن وجوه هذه المعاني : قال : أمّا مولد موسى . فإنّ فرعون لمّا وقف على أنّ زوال ملكه على يده ، أمر باحضار الكهنة ، فدلوّه على نسبه ، وأنهّ يكون من بني إسرائيل ، ولم يزل يأمر أصحابه بشقّ بطون الحوامل من نساء بني إسرائيل ، حتّى قتل في طلبه نيفا وعشرين ألف مولود ، وتعذّر عليه الوصول إلى قتل موسى لحفظ اللّه تعالى إياّه . كذلك بنو أمية وبنو العبّاس لمّا وقفوا على أنّ زوال ملك الامراء والجبابرة منهم على يد القائم منّا ناصبونا العداوة ، ووضعوا سيوفهم في قتل آل الرسول وإبادة نسله ، طمعا منهم في الوصول إلى قتل القائم ، ويأبى اللّه أن يكشف أمره لواحد من الظلمة ، إلّا أن يتمّ نوره ولو كره المشركون . وأمّا غيبة عيسى عليه السّلام فإنّ اليهود والنصارى اتّفقوا على أنهّ قتل ، فكذّبهم اللّه تعالى بقوله : . . . وَما قتَلَوُهُ وَما صلَبَوُهُ وَلكِنْ شبُهَِّ لَهُمْ . . . ( 1 ) . كذلك غيبة القائم ، فإنّ الامّة ستنكرها لطولها ، فمن قائل يهذى : بأنهّ لم يولد ، وقائل يقول : إنهّ ولد ومات . وقائل يقول : إنّ حادي عشرنا كان عقيما . وقائل يمرق ويتعدّى إلى ثالث عشر . وقائل يقول : إنّ روح القائم ينطق في هيكل غيره . وأمّا إبطاء نوح فإنهّ لمّا استنزلت العقوبة بعث اللّه تعالى جبرئيل معه سبع نوايات ، وقال : إنّ اللّه تعالى يقول : إنّ هؤلاء خلائقي لست أبيدهم إلّا بعد توكيد الدّعوة ، فعاود اجتهادك في الدّعوة ، واغرس هذا النوى ، فإنّ لك في نباتها إذا أثمرت الفرج ، وبشّر بذلك من اتّبعك . قال : فلمّا نبتت الأشجار وزها

هامش
( 1 ) النساء : 157 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 372 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )