تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وخلاخلهنّ إلّا أخذته . فلم يزل يطلب إليه ، ويحلف له حتّى سكن . فدخل الرّضا عليه السّلام عليهنّ فلم يدع عليهنّ شيئا إلّا أخذه منهنّ ، وجميع ما كان في الدّار من قليل ولا كثير - فلمّا كان هذا اليوم وادخل الجلودي على المأمون قال الرضا عليه السّلام للمأمون : هب لي هذا الشيخ . فقال المأمون : يا سيّدي هذا الّذي فعل ببنات النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ما فعل من سلبهن ، فنظر الجلودي إلى الرّضا عليه السّلام وهو يكلّم المأمون فظنّ أنهّ يعين عليه لما كان فعله . فقال للمأمون : أسألك باللهّ وبخدمتي للرّشيد أن لا تقبل قول هذا فيّ . فقال : يا أبا الحسن قد أقسمني ونحن نبرّ قسمه . ثمّ قال : لا واللّه لا أقبل قوله فيك ، ألحقوه بصاحبيه . فقدّم فضرب عنقه ، وقد كان المأمون أمر أن يقدّم النّواب وردّها ذو الرّياستين . فلمّا قتل المأمون هؤلاء علم أنهّ قد عزم على الخروج فقال الرّضا عليه السّلام للمأمون : ما صنعت بتقديم النّواب فقال : مرهم يا سيّدي أنت بذلك . فخرج عليه السّلام وصاح بالناس قدّموا النّواب . فكأنّما وقعت فيهم النّيران . فأقبلت النّواب تتقدّم وتخرج . - إلى أن قال بعد ذكر أخذ الفضل بن سهل كتاب أمان من المأمون - : وإنّ المأمون أعطاه كلّ ما أحبّ ، وكتب له بخطهّ : أنّي قد حبوتك بكذا وكذا من الأموال ، والضّياع والسّلطان . وبسط له أمله ، وطلب الفضل منه عليه السّلام إمضاءه لكونه ولي العهد . فقال عليه السّلام له : يا فضل لك علينا هذا ما اتّقيت اللّه تعالى . قال ياسر : فنغّص عليه أمره في كلمة واحدة ، فخرج فلمّا كان بعد ذلك بأيّام ورد على الفضل كتاب من أخيه الحسن : بأنّي نظرت في تحويل هذه السّنة في النّجوم فوجدت أنّك تذوق في شهر كذا يوم الأربعاء حرّ الحديد وحرّ النّار ، فأرى أن تدخل أنت والرّضا والمأمون في الحمام في هذا اليوم فتحتجم فيه ، وتصبّ الدّم على بدنك ليزول نحسه عنك . فبعث الفضل إلى المأمون ، وسأله أن يدخل الحمام معه ويسأل الرّضا أيضا ذلك - إلى أن قال - فكتب الرّضا عليه السّلام إلى المأمون لست بداخل غدا الحمّام ، فإنّي رأيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 330 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )