تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢

السّتر ، فلمّا دخل أقبل بعضهم على بعض يتلاومون على ما فعلوا ، وقالوا : الكرّة الثانية إذا جاء لا نرفعه له ، فلمّا كان اليوم الثاني وجاء على عادته قاموا وسلّموا ، ولم يرفعوا السّتر فجاءت ريح شديدة فرفعت السّتر أكثر ممّا كانوا يرفعونه ، فدخل ثم سكنت ، ثمّ عند خروجه جاءت الرّيح من الجانب الآخر فرفعته له وخرج ، فأقبل بعضهم على بعض ، وقالوا : إنّ لهذا الرّجل عند اللّه منزلة ( 1 ) . وفيه : روى الحاكم أبو عبد اللّه الحافظ بأسناده عن أبي حبيب قال : رأيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في المنام ، وكأنهّ قد نزل في المسجد الّذي ينزله الحجّاج من بلدنا في كلّ سنة ، وكأنّي قد مضيت إليه وسلّمت عليه ، ووقفت بين يديه ، فوجدت عنده طبقا من خوص المدينة فيه تمر صيحاني ، وكأنهّ قبض قبضة من ذلك التّمر فناولنيها فعددتها ، فوجدتها ثماني عشرة تمرة ، فتأوّلتها أنّي أعيش بعدد كلّ تمرة سنة . فلمّا كان بعد عشرين يوما وأنا في أرض لي إذ جاءني من أخبرني بقدوم أبي الحسن الرّضا عليه السّلام من المدينة ، ونزوله في ذلك المسجد ، ورأيت النّاس يسعون إلى السّلام عليه من كلّ جانب ، فمضيت نحوه فإذا هو جالس في الموضع الّذي رأيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيه ، وتحته حصير مثل الحصير الّذي رأيته تحت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وبين يديه طبق من خوص وفيه تمر صيحاني ، فسلّمت فردّ عليّ ، فاستدناني وناولني قبضة من ذلك التمر ، فإذا هي بعدد ما ناولني النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في النوم ثماني عشرة حبّة ، فقلت : زدني . فقال : لو زادك النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لزدناك ( 2 ) . وروى الحاكم أيضا باسناده عن سعيد بن سعد أنّ الرّضا عليه السّلام نظر إلى

هامش
( 1 ) الفصول المهمة لابن الصباغ : 244 .
( 2 ) الفصول المهمّة لابن الصّباغ : 247 ، 251 .