رجل فقال : يا عبد اللّه أوص بما تريد ، واستعدّ لما لا بدّ منه ، فمات الرّجل بعد ذلك بثلاثة أيّام ( 1 ) . وعن الحسين بن موسى قال : كنّا حول أبي الحسن الرّضا عليه السّلام ، ونحن شباب من بني هاشم إذ مرّ علينا جعفر بن علي العلوي وهو رثّ الهيئة ، فنظر بعضنا إلى بعض مستزرين لهيئته ، فقال الرّضا عليه السّلام : سترونه عن قريب كثير المال كثير الخدم ، فما مضى إلّا شهر واحد حتّى ولّي إمرة المدينة وحسنت حالته ، وكان يمرّ علينا وحوله الخدم والحشم يسيرون بين يديه ( 2 ) . وفيه قال إبراهيم بن العبّاس : سمعت : العبّاس يقول : ما سئل الرّضا عن شيء إلّا علمه ، ولا رأيت أعلم منه بما كان في الزّمان إلى وقت عصره ، وكان المأمون يمتحنه بالسؤال عن كلّ شيء ، فيجيبه الجواب الشّافي ، وكان قليل النّوم كثير الصّوم ، لا يفوته صيام ثلاثة أيّام في كلّ شهر ، ويقول : ذلك صيام الدّهر ، وكان كثير المعروف والصّدقة سرّا ، وأكثر ما يكون ذلك منه في الليالي المظلمة ، وكان جلوسه في الصّيف على حصير ، وفي الشّتاء على مسح ( 3 ) . وفيه أيضا : أورد صاحب كتاب ( تاريخ نيسابور ) في كتابه : أنّ الرّضا عليه السّلام لمّا دخل إلى نيسابور كان في قبة مستورة بالسّقلاط على بغلة شهباء ، وقد شق نيسابور ، فعرض له الإمامان الحافظان للأحاديث النّبويّة أبو زرعة الرّازي ، ومحمّد بن أسلم الطّوسي ، ومعهما خلائق لا يحصون من طلبة العلم ، وأهل الأحاديث وأهل الرّواية والدّراية ، فقالا له : أيّها السّيّد الجليل ابن السّادة الأئمّة بحقّ آبائك الأطهرين ، وأسلافك الأكرمين إلّا ما أريتنا وجهك الميمون المبارك ، ورويت لنا حديثا عن آبائك عن جدّك محمّد صلّى اللّه عليه وآله نذكرك به . قال : فاستوقف له البغلة ، وأمر غلمانه بكشف المظلّة عن القبّة ، وأقرّ عيون تلك
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 333
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٣٣
هامش
( 1 ) الفصول المهمّة لابن الصّباغ : 247 ، 251 .
( 2 ) الفصول المهمّة لابن الصّباغ : 247 ، 251 .
( 3 ) الفصول المهمّة لابن الصّباغ : 247 ، 251 .