في النّوم في هذه الليلة يقول لي : يا عليّ لا تدخل الحمّام غدا ، فلا أرى لك ، ولا للفضل أن تدخلا الحمام غدا . فكتب إليه المأمون : صدقت يا سيّدي وصدق النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لست بداخل الحمام غدا ، وأمّا الفضل فهو أعلم وما يفعله - إلى أن قال - فلمّا صلّى الرّضا عليه السّلام الصّبح قال لنا : قولوا نعوذ باللهّ من شرّ ما ينزل في هذا اليوم . فلمّا كان قريبا من طلوع الشّمس قال الرّضا عليه السّلام : اصعد السّطح فاستمع هل تسمع شيئا فلمّا صعدت سمعت الضجّة ، فإذا بالمأمون قد دخل من الباب الّذي كان إلى داره من دار الرّضا عليه السّلام يقول : يا سيّدي آجرك اللّه في الفضل . وكان قد دخل الحمّام ، فدخل عليه قوم بالسّيوف ، فقتلوه واجتمع القوّاد والجند من كان من رجال الفضل على باب المأمون ، فقالوا : اغتاله وقتله فلنطلبنّ بدمه . فقال المأمون للرّضا عليه السّلام : يا سيّدي ترى أن تخرج إليهم وتفرّقهم . قال ياسر : فركب الرّضا عليه السّلام وقال لي : اركب . فلمّا خرجنا من الباب نظر الرّضا عليه السّلام إليهم ، وقد جاءوا بالنّيران ليحرقوا الباب ، فصاح بهم - وأومأ بيده إليهم - تفرّقوا . قال ياسر : فو اللّه أقبل النّاس يقع بعضهم على بعض ، وما أشار إلى أحد إلّا ركض ومرّ ( 1 ) . وفي ( فصول ابن الصّبّاغ المالكي ) لمّا جعل المأمون الرّضا عليه السّلام وليّ عهده كان في حاشيته أناس قد كرهوا ذلك ، وخافوا خروج الخلافة من بني العبّاس ، وعودها إلى بني فاطمة ، فحصل عندهم من الرّضا نفور ، وكان عادة الرّضا إذا جاء إلى دار المأمون ليدخل عليه بادر من في الدّهليز من الحجّاب بالقيام له والسّلام عليه ، ويرفعون له السّتر حتّى يدخل ، فلمّا حصلت لهم هذه النفرة تفاوضوا في ذلك ، فبينما هم إذ جاء يدخل ، فقالوا : نعرض عنه ، ولا نرفع له السّتر ، واتّفقوا على ذلك ، فلم يملكوا أنفسهم أن قاموا وسلّموا ، ورفعوا له
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 331
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٣١
هامش
( 1 ) عيون الأخبار للصدوق 2 : 157 ح 24 .