تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
الرّضا عليه السّلام ، فقال لنا : قوموا تفرّقوا فقمنا عنه ، فجاء المأمون ومعه كتاب طويل ، فأراد الرّضا عليه السّلام أن يقوم فأقسم عليه المأمون بحقّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن لا يقوم ، ثمّ جاء حتّى انكبّ عليه ، وقبّل وجهه ، وقعد بين يديه ، فقرأ ذلك الكتاب عليه ، فإذا فيه « فتح لبعض قرى كابل » كان فيه « إنّا فتحنا قرية كذا وكذا » فقال له الرّضا عليه السّلام : وسرّك فتح قرية من قرى الشرك فقال المأمون : أوليس في ذلك سرور فقال : اتق اللّه في امّة محمّد وما ولّاك اللّه وخصّك به ، فإنّك قد ضيّعت أمر المسلمين ، وفوّضت ذلك إلى غيرك يحكم فيهم بغير حكم اللّه ، وقعدت في هذه البلاد وتركت بيت الهجرة ومهبط الوحي ، وإنّ المهاجرين والأنصار يظلمون دونك و ( لا يرقبون في مؤمن إلّا ولا ذمّة ) ، ويأتي على المظلوم دهر يتعب فيه نفسه ، ويعجز عن نفقته ، ولا يجد من يشكو إليه حاله ، ولا يصل إليك ، فاتّق اللّه في أمور المسلمين ، وارجع إلى بيت النّبوّة ومعدن المهاجرين والأنصار ، أما علمت أنّ والي المسلمين مثل العمود في وسط الفسطاط ، من أراده أخذه قال المأمون : يا سيّدي فما ترى قال : أرى أن تخرج من هذه البلاد ، وتتحوّل إلى موضع آبائك وأجدادك ، وتنظر في أمور المسلمين ولا تكلهم إلى غيرك . فقال : نعم يا سيدي ما قلت هو الرّأي . فخرج وأمر أن يقدّم النّجائب ، فبلغ ذلك ذا الرّياستين فغمهّ غمّا شديدا ، وقد كان غلب على الأمر ، ولم يكن للمأمون عنده رأي ، فلم يجسر أن يكاشفه ، ثمّ قوي بالرّضا عليه السّلام جدّا ، فجاء ذو الرّياستين إلى المأمون ، فقال له : ما هذا الرّأي الذي أمرت به قال : أمرني سيّدي أبو الحسن عليه السّلام بذلك وهو الصّواب . قال : ما هذا الصّواب قتلت بالأمس أخاك وأزلت الخلافة عنه ، وبنو أبيك معادون لك ، وجميع أهل العراق ، وأهل بيتك والعرب ، ثمّ أحدثت هذا الحدث الثاني : ولّيت ولاية العهد لأبي