الحسن وأخرجتها من بني أبيك ، والعامّة والفقهاء والعلماء ، وآل بني العبّاس لا يرضون بذلك ، وقلوبهم متنافرة عنك . فالرّأي أن تقيم بخراسان حتّى تسكن قلوب النّاس على هذا الأمر ويتناسوا ما كان من أمر أخيك ، وهاهنا مشايخ قد خدموا الرّشيد ، وعرفوا الأمر فاستشرهم في ذلك ، فإن أشاروا بذلك فامضه ، فقال المأمون : مثل من قال : عليّ بن أبي عمران ، وابن يونس ، والجلودي - وهؤلاء هم الّذين نقموا بيعة الرّضا عليه السّلام ، ولم يرضوا به ، فحبسهم المأمون بهذا السّبب - فقال المأمون : نعم . فلمّا كان الغد جاء أبو الحسن عليه السّلام فدخل على المأمون ، وقال له : ما صنعت فحكى له ما قال ذو الرّياستين ، ودعا المأمون بهؤلاء النّفر فأخرجهم ، فأوّل من ادخل عليه عليّ بن أبي عمران ، فنظر إلى الرّضا عليه السّلام بجنب المأمون ، فقال للمأمون : أعيذك باللهّ أن تخرج هذا الأمر الّذي جعله اللّه لكم ، وتجعله في أيدي أعدائكم ، ومن كان آباؤك يقتلهم ويشرّدهم في البلاد .
فقال المأمون : يا بن الزّانية ، وأنت بعد على هذا قدمّه يا حرسي فاضرب عنقه . فضرب عنقه ، وادخل ابن يونس ، فلما نظر إلى الرّضا عليه السّلام بجنب المأمون قال له : هذا الّذي بجنبك واللّه صنم يعبد من دون اللّه . قال له المأمون : يا بن الزّانية وأنت بعد على هذا يا حرسي قدمّه فاضرب عنقه . فضرب عنقه . ثمّ ادخل الجلودي - وكان الرّشيد في خلافته لمّا خرج محمّد بن جعفر بن محمّد بالمدينة ، وبعثه وأمره إن ظفر به أن يضرب عنقه ، وأن يغير على دور آل أبي طالب ، وأن يسلب نساءهم ولا يدع على واحدة منهنّ إلّا ثوبا واحدا ، ففعل الجلودي ذلك ، وقد كان مضى موسى بن جعفر عليه السّلام ، فصار الجلودي إلى باب دار الرّضا عليه السّلام فهجم على داره بخيله ، فلمّا نظر إليه الرّضا عليه السّلام جعل النّساء كلّهن في بيت ، ووقف على باب البيت ، فقال الجلودي : لا بدّ من أن أدخل البيت فأسلبهنّ كما أمرني الخليفة . فقال له الرّضا عليه السّلام : أنا أسلبهنّ لك ، وأحلف أنّي لا أدع عليهنّ شيئا حتّى قراطهنّ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 329
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٢٩