تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦

إن فعلت ، وإلّا فعلنا بك وصنعنا . وتهددّاه ، ثمّ قال له أحدهما : واللّه أمرني بضرب عنقك إذا خالفت ما يريد . ثمّ دعا به المأمون فامتنع ، فقال له قولا شبيها بالتهدد . ثمّ قال له : إنّ عمر جعل الشّورى في ستّة أحدهم جدّك ، وقال : من خالف فاضربوا عنقه ، ولا بدّ من قبول ذلك ، فأجابه . ثمّ جلس المأمون في يوم خميس ، وخرج الفضل فأعلم النّاس برأي المأمون ، وأنهّ ولاّه عهده ، وسماّه الرّضا ، وأمرهم بلبس الخضرة ، والعود لبيعته في الخميس الآخر على أن يأخذوا رزق سنة ، فلمّا كان ذلك اليوم ركب النّاس من القوّاد والقضاة وغيرهم من النّاس في الخضرة ، وجلس المأمون ، ووضع للرّضا عليه السّلام وسادتين عظيمتين حتّى لحق بمجلسه وفرشه ، وأجلس الرّضا عليه السّلام عليهما في الخضرة ، وعليه عمامة وسيف ، ثمّ أمر ابنه العبّاس فبايع له أوّل الناس ، فرفع الرّضا عليه السّلام يده ، فتلقى بظهرها وجه نفسه وببطنها وجوههم . فقال له المأمون : ابسط يدك للبيعة . فقال له : إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله هكذا كان يبايع . فبايعه النّاس ، ووضعت البدر ، وقامت الخطباء والشّعراء فجعلوا يذكرون فضل الرّضا عليه السّلام وما كان من أمر المأمون فيه - إلى أن قال - ثمّ قال المأمون للرّضا عليه السّلام : قم فاخطب النّاس . فقام وقال بعد حمد اللّه والثناء عليه : إنّ لنا عليكم حقّا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولكم علينا حقّ به ، فإذا أدّيتم إلينا ذلك وجب علينا الحقّ لكم . ولم يذكر عنه غير هذا في ذاك المجلس ( 1 ) . وروى أيضا عن محمّد بن أبي عمر المدني وغيره عن عبد الجبّار بن سعيد يخطب تلك السنّة على منبر رسول اللّه بالمدينة ، أنهّ قال في الدّعاء : وأصلح وليّ عهد المسلمين عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ عليه السّلام .

هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 375 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 326 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )