تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥

من ولد العبّاس ، فأعظموه إذ علموا أنّ في ذلك خروج الأمر عنهم ( 1 ) . وفي ( تاريخ الطبري ) : ذكر أنّ عيسى بن محمّد بن أبي خالد بينما هو في ما هو فيه من عرض أصحابه بعد منصرفه من عسكره إلى بغداد إذ ورد عليه كتاب من الحسن بن سهل ، يعلمه أنّ المأمون قد جعل عليّ بن موسى وليّ عهده من بعده - وذلك أنهّ نظر في بني العبّاس وبني عليّ فلم يجد أحدا هو أفضل ولا أورع ولا أعلم منه ، وأنهّ سماّه الرّضا من آل محمّد ، وأمره بطرح لبس الثّياب السّود ولبس ثياب الخضرة - وذلك يوم الثلاثاء لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة ( 201 ) ، ويأمره أن يأمر من قبله من أصحابه والجند والقوّاد وبني هاشم بالبيعة له ، وأن يأخذهم بلبس الخضرة في أقبيتهم وقلانسهم وأعلامهم ، ويأخذ أهل بغداد جميعا بذلك ( 2 ) . وروى أبو الفرج في ( مقاتله ) بأسانيد : أنّ المأمون وجهّ إلى جماعة من آل أبي طالب فحملهم إليه من المدينة ، وفيهم عليّ بن موسى ، فأخذ بهم على طريق البصرة ، وكان المتولّي لاشخاصهم المعروف بالجلودي من أهل خراسان ، فقدم بهم على المأمون فأنزلهم دارا ، وأنزل عليّ بن موسى دارا ، ووجهّ إلى الفضل بن سهل ، فأعلمه أنهّ يريد العقد له ، وأمره بالاجتماع مع أخيه الحسن بن سهل على ذلك ، ففعل واجتمعا بحضرته فجعل الحسن يعظّم ذلك عليه ، ويعرفّه ما فيه من إخراج الأمر من أهله ، فقال له : إنّي عاهدت اللّه أن اخرجها إلى أفضل آل أبي طالب إن ظفرت بالمخلوع ، وما أعلم أحدا أفضل من هذا الرجل . فاجتمعا معه على ما أراد ، فأرسلهما إلى عليّ بن موسى فعرضا ذلك عليه فأبى فلم يزالا به ، وهو يأبى ذلك ، ويمتنع منه ، إلى أن قال له أحدهما :

هامش
( 1 ) مروج الذهب للمسعودي 3 : 440 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) تاريخ الطبري 7 : 139 سنة 201 .