ومائة ، وقبض عليه السّلام ببغداد في حبس السّندي ، لستّ خلون من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة ، وله يومئذ خمس وخمسون سنة ، فكانت مدّة خلافته بعد أبيه خمسا وثلاثين سنة ، وكان أفقه أهل زمانه وأحفظهم لكتاب اللّه ، وأحسنهم صوتا بالقرآن ، وكان إذا قرأ يحزن ويبكي السّامعون لتلاوته ، وكان النّاس بالمدينة يسموّنه زين المتهجدين ، وسمّي بالكاظم لما كظمه من الغيظ ، وصبر عليه من فعل الظالمين به ، حتّى مضى قتيلا في وثاقهم ( 1 ) . قلت : ويقال له عليه السّلام : أبو الحسن الماضي لقول ابنه الرّضا عليه السّلام - لمّا كان يسأل هل مات - : نعم مضى كما مضى آباؤه ( 2 ) . ردّا على الواقفة في قولهم بعدم موته ومضيهّ ، ويقال له : أبو الحسن الأوّل ، والرّضا عليه السّلام الثاني ، والهادي عليه السّلام الثالث . وأمّا أبو الحسن الرّضا عليه السّلام ، فقال المسعودي في ( مروجه ) : إنّ المأمون أمر في سنة مائتين بإحصاء ولد العبّاس من رجالهم ونسائهم ، وصغيرهم وكبيرهم ، فكان عددهم ثلاثة وثلاثين ألفا ، وبعث برجاء بن أبي الضّحاك وياسر الخادم إلى عليّ بن موسى الرّضا عليه السّلام لإشخاصه ، فحمل إليه مكرّما وصل إليه وهو بمدينة مرو ، فأنزله أحسن إنزال ، وأمر بجمع خواصّ الأولياء ، وأخبرهم أنهّ نظر في ولد العبّاس ، وولد عليّ عليه السّلام فلم يجد في وقته أحدا أفضل ولا أحقّ بالأمر من عليّ بن موسى ، فبايع له بولاية العهد ، وضرب اسمه على الدّنانير والدّراهم ، وزوّج ابنه محمّد بن عليّ بن موسى بابنته امّ الفضل ، وأمر بإزالة السّواد من اللباس والأعلام ، ونمي ذلك إلى من بالعراق
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 324
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٢٤
هامش
( 1 ) ارشاد المفيد : 288 ، 298 ، والنقل بتلخيص .
( 2 ) معرفة الرجال للكشي ، اختياره : 463 ح 883 ، ضمن حديث ، والنقل بالمعنى .