تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣

جعفر عليه السّلام في يد السّندي ، فحمل على نعش ونودي عليه : هذا إمام الرّافضة فاعرفوه . فلمّا اتي به مجلس الشّرطة قام أربعة نفر فنادوا : ألا من أراد أن يرى الخبيث ابن الخبيث موسى بن جعفر فليخرج . وخرج سليمان بن أبي جعفر من قصره إلى الشّط ، فسمع الصّياح والضوضاء ، فقال لغلمانه ولولده : ما هذا قالوا : السّندي بن شاهك ينادي على موسى بن جعفر على نعشه . فقال لولده : يوشك أن يفعل به هذا في الجانب الغربي ، فإذا عبر به فانزلوا مع غلمانكم فخذوه من أيديهم ، فإن مانعوكم فاضربوهم ، وأخرقوا ما عليهم من السّواد . فلمّا عبروا به نزلوا إليهم فأخذوه من أيديهم ، وضربوهم ، وخرقوا عليهم سوادهم ، ووضعوه في مفرق أربعة طرق ، وأقاموا المنادين ينادون : ألا من أراد أن يرى الطيّب ابن الطيّب موسى بن جعفر فليخرج . وحضر الخلق ، وغسّل وحنّط بحنوط فاخر ، وكفنّه بكفن فيه حبرة استعملت له بألفي وخمسمائة دينار عليها القرآن ، واحتفى ومشى في جنازته ملببا مشقوق الجيب إلى مقابر قريش ، فدفنه هناك ، وكتب بخبره إلى الرّشيد . فكتب إليه الرّشيد : وصلتك رحم يا عم ، وأحسن اللّه جزاك ، واللّه ما فعل السّندي ما فعل عن أمرنا ( 1 ) . وفي ( الارشاد ) : وكان عليه السّلام يدعو كثيرا : اللّهم إنّي أسألك الراحة عند الموت ، والعفو عند الحساب ( 2 ) . وكان من دعائه عليه السّلام : عظم الذّنب من عبدك ، فليحسن العفو من عندك ( 3 ) . وفيه : وكان الإمام بعد أبيه عليه السّلام ، لاجتماع خلال الفضل فيه والكمال ، ولنّص أبيه عليه ، وكان مولده بالأبواء سنة ثمان وعشرين

هامش
( 1 ) عيون الأخبار للصدوق 1 : 77 ح 14 و : 81 ح 5 .
( 2 ) إرشاد المفيد : 296 .
( 3 ) إرشاد المفيد : 296 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 323 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )