تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢

يقول الغلام : إنّ الفجر قد طلع . إذ قد وثب هو لصلاة الفجر ، فهذا دأبه منذ حوّل إليّ . فقلت : اتّق اللّه ، ولا تحدثنّ في أمره حدثا يكون فيه زوال النعمة ، فقد تعلم أنهّ لم يفعل أحد بأحد منهم سوءا إلّا كانت نعمته زائلة . فقال : قد أرسلوا إليّ غير مرّة يأمرونني بقتله ، فلم أجبهم إلى ذلك ، وأعلمتهم أنّي لا أفعل ذلك ، ولو قتلوني ما أجبتهم إلى ما سألوني . قال : فلمّا كان بعد ذلك حوّل إلى الفضل بن يحيى البرمكي فحبس عنده أياما ، وكان الفضل بن الرّبيع يبعث إليه كلّ يوم مائدة حتّى مضى ثلاثة أيّام ولياليها ، فلمّا كان الليلة الرّابعة قدّمت إليه مائدة الفضل بن يحيى ، فرفع يده إلى السّماء ، فقال : يا ربّ إنّك تعلم أنّي لو أكلت هذا قبل اليوم كنت أعنت على نفسي . قال : فأكل فمرض ، فلمّا كان من الغد جاءه الطبيب ، فعرض عليه خضرة في بطن راحته - وكان السّمّ الّذي سمّ به قد اجتمع في ذلك الموضع - فانصرف الطّبيب إليهم ، وقال : هو واللّه أعلم بما فعلتم به . ثمّ توفّي عليه السّلام ( 1 ) . وعن الثّوباني قال : كانت لأبي الحسن موسى عليه السّلام في بضع عشرة سنة كلّ يوم سجدة بعد انفضاض الشّمس إلى وقت الزّوال ، فكان هارون ربّما صعد سطحا يشرف على المجلس الّذي حبس فيه ، فكان يراه ساجدا ، فقال يوما : يا ربيع ما ذاك الثّوب الّذي أراه كلّ يوم في ذلك الموضع قال : ما ذاك بثوب ، وإنّما هو موسى بن جعفر له كلّ يوم سجدة بعد طلوع الشّمس إلى وقت الزّوال . فقال : أما إنّ هذا من رهبان بني هاشم . قلت : فمالك قد ضيّقت عليه في الحبس قال : هيهات لا بدّ من ذلك ( 2 ) . وعن الحسن بن عبد اللّه الصّيرفي عن أبيه قال : توفّي موسى بن

هامش
( 1 ) عيون الأخبار للصدوق 1 : 86 ح 10 .
( 2 ) عيون الأخبار للصدوق 1 : 77 ح 14 و : 81 ح 5 .