أمير المؤمنين ، وهذا هو صحيح موسّع عليه في جميع أموره ، فسلوه . قال : ونحن ليس لنا همّ إلّا النّظر إلى الرّجل ، وإلى فضله وسمته . فقال موسى بن جعفر : أمّا ما ذكر من التّوسعة ، وما أشبهها فهو على ما ذكر ، غير أنّي أخبركم أيّها النّفر أنّي قد سقيت السّمّ في سبع تمرات ، وأنا غدا أخضرّ وبعد غد أموت . قال : فنظرت إلى السّندي بن شاهك يضطرب ، ويرتعد مثل السّعفة ( 1 ) . وروى ( العيون ) عن أحمد بن عبد اللّه القزويني عن أبيه ، قال : دخلت على الفضل بن الرّبيع ، وهو جالس على سطح ، فقال لي : ادن . فدنوت حتّى حاذيته ثمّ قال لي : اشرف على البيت في الدّار . فأشرفت فقال : ما ترى في البيت قلت : ثوبا مطروحا . فقال : انظر حسنا . فتأمّلت ، فقلت : رجل ساجد . فقال : أتعرفه قلت : لا . قال : هذا مولاك . قلت : ومن مولاي قال : تتجاهل عليّ فقلت : لا أعرف لي مولى . فقال : هذا موسى بن جعفر ، إنّي أتفقده الليل والنهار ، فلا أجده في وقت من الأوقات إلّا على الحالة الّتي أخبرك بها . إنهّ يصلّي الفجر ، فيعقّب ساعة في دبر صلاته إلى أن تطلع الشّمس ، ثمّ يسجد سجدة فلا يزال ساجدا حتّى تزول الشّمس ، وقد وكّل من يترصد له الزّوال ، فلست أدري متى يقول الغلام : قد زالت الشّمس - إذ وثب فيبتدئ الصّلاة من غير أن يحدث حدثا ، فاعلم أنهّ لم ينم في سجوده ولا أغفى ، ولا يزال إلى أن يفرغ من صلاة العصر ، فإذا صلّى العصر يسجد سجدة ، فلا يزال ساجدا حتّى تغيب الشّمس ، فإذا غابت الشّمس ، وثب من سجدته فصلّى المغرب من غير أن يحدث حدثا ، ولا يزال في صلاته وتعقيبه إلى أن يصلّي العتمة ، وإذا صلّى العتمة أفطر على شوى يؤتى به ، ثمّ يجدّد الوضوء ثمّ يسجد ثمّ يرفع رأسه ، فينام نومة خفيفة ، ثمّ يقوم فيجدّد الوضوء ، فلا يزال يصلّي في جوف الليل ، فلست أدري متى
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 321
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٢١
هامش
( 1 ) الكافي للكليني 1 : 258 ح 2 .