تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
معه ، وخرج دهشا حتى دخل على العبّاس ، فدعا العبّاس ، بالسّياط وعقابين ، فوجهّ بذلك إليه السّندي فأمر بالفضل ، فجرّد ثمّ ضربه مائة سوط ، وخرج متغيّر اللّون بخلاف ما دخل ، فذهبت قوتّه فجعل يسلّم يمينا وشمالا ، وكتب مسرور بالخبر إلى الرّشيد ، فأمر بتسليم موسى إلى السندي ، وجلس مجلسا حافلا وقال : أيّها النّاس إنّ الفضل بن يحيى قد عصاني ، وخالف طاعتي ورأيت أن ألعنه فالعنوه . فلعنه ، النّاس من كلّ ناحية حتّى ارتجّ البيت والدّار بلعنه ، فبلغ يحيى بن خالد الخبر فركب إلى الرّشيد ، فدخل من غير الباب الّذي يدخل منه النّاس ، حتّى جاءه من خلفه وهو لا يشعر ، ثمّ قال له : التفت إليّ . فأصغى إليه فزعا . فقال له : إنّ الفضل حدث ، وأنا أكفيك ما تريد . فانطلق وجهه وسرّ ، فقال له يحيى : غضضت من الفضل بلعنك إياّه فشرفّه بإزالة ذلك عليّ . فأقبل على النّاس فقال : إنّ الفضل كان قد عصاني في شيء فلعنته ، وقد تاب وأناب إلى طاعتي ، فتولوّه . فقالوا : نحن أولياء من واليت ، وأعداء من عاديت ، وقد توليّناه . ثم خرج يحيى على البريد حتّى وافى بغداد ، فماج الناس وارجفوا بكلّ شيء ، وأظهر أنهّ ورد لتعديل السّواد ، والنّظر في أمر العمّال ، وتشاغل ببعض ذلك ، ثمّ دخل ودعا بالسّندي وأمره ، فلفهّ على بساط ، وقعد الفراشون النّصارى على وجهه . وأمر موسى بن جعفر عليه السّلام عند وفاته السّندي : أن يحضر مولى له ينزل عند دار العبّاس بن محمّد ، في مشرعة القصب ليغسلّه ، ففعل ذلك . قال السّندي : وسألته أن يأذن لي في أن أكفنّه ، فأبى وقال : إنّا أهل بيت مهور نسائنا ، وحجّ صرورتنا ، وأكفان موتانا من أطهر أموالنا ، وعندي كفني . فلمّا مات ادخل عليه الفقهاء ، ووجوه أهل بغداد ، وفيهم الهيثم بن عدي ، فنظروا إليه لا أثر به ، وشهدوا على ذلك ، واخرج فوضع على الجسر ببغداد ، فنودي :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 319 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )