تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤

وصموه في الجواب وصمة ، يبقى عارها عليه مدى الدّهر . قال : وخرج موسى عليه السّلام فقام إليه نفيع وأخذ بلجام حماره ، فقال : من أنت فقال : يا هذا إن كنت تريد النسب ، فأنا ابن محمّد حبيب اللّه ، ابن إسماعيل ذبيح اللّه ، ابن إبراهيم خليل اللّه ، وإن كنت تريد البلد ، فهو الّذي فرض اللّه على المسلمين - وعليك إن كنت منهم - الحجّ إليه ، وإن كنت تريد المفاخرة ، فو اللّه ما رضي مشركو قومي مسلمي قومك أكفاء لهم ، حتّى قالوا : يا محمّد أخرج إلينا أكفاءنا من قريش . وإن كنت تريد الصّيت والاسم ، فنحن الّذين أمر اللّه تعالى بالصّلاة عليهم في الصلوات الفرائض في قوله : « اللهمّ صلّ على محمّد وآله » ونحن آله ، خلّ عن الحمار . فخلّى عنه ويده ترعد ، وانصرف بخزي ، فقال له عبد العزيز : ألم أقل لك ( 1 ) وفي ( تذكرة سبط ابن الجوزي ) : ذكر الزّمخشري في ( ربيع الأبرار ) : أنّ هارون كان يقول لموسى : خذ فدكا . وهو يمتنع ، فلمّا ألحّ عليه قال : ما آخذها إلّا بحدودها . قال : وما حدّها قال : الحدّ الأوّل عدن . فتغيّر وجه الرّشيد ، قال : والحدّ الثاني قال : سمرقند . فأربدّ وجهه . قال : والحدّ الثالث قال : إفريقية . فاسودّ وجهه . قال : والحدّ الرابع قال : سيف البحر ممّا يلي الخزر وأرمينية . فقال هارون : فلم يبق لنا شيء . فتحوّل في مجلسه ، فقال موسى : قد أعلمتك أنّي إن حدّدتها لم تردّها . فعند ذلك عزم على قتله . . . ( 2 ) وروى أبو الفرج في ( مقاتله ) : أنّ الحسين بن عليّ صاحب فخ قال لموسى بن جعفر في الخروج . فقال : إنّك مقتول فأجد الضّراب فإنّ القوم

هامش
( 1 ) أمالي المرتضى المسمى بالغرر والدرر 1 : 198 المجلس 19 .
( 2 ) تذكرة الخواص لابن الجوزي : 350 .