تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وروى في ( مقاتله ) بأسانيد عن النوفلي ، ويحيى بن الحسن العلوي ، وغيرهما : أنّ الرّشيد جعل ابنه محمّدا في حجر جعفر بن محمّد بن الأشعث ، فحسده يحيى بن خالد بن برمك على ذلك ، وقال : إن أفضت الخلافة إليه زالت دولتي ودولة ولدي ، فاحتال على جعفر - وكان يقول بالإمامة - حتّى داخله وآنس إليه ، وكان يكثر غشيانه في منزله فيقف على أمره ، ويرفعه إلى الرشيد ، ويزيد عليه في ذلك بما يقدح في قلبه ، ثمّ قال يوما لبعض ثقاته : أتعرفون لي رجلا من آل أبي طالب ليس بواسع الحال يعرّفني ما أحتاج إليه من أخبار موسى بن جعفر فدلّ على عليّ بن إسماعيل بن جعفر ، فحمل إليه يحيى مالا ، وكان موسى عليه السّلام يأنس إليه ويصله ، وربما أفضى إليه بأسراره . فلمّا طلب ليشخص به أحسّ موسى عليه السّلام بذلك ، فدعاه ، فقال له : إلى اين يا بن أخي قال : إلى بغداد . قال : وما تصنع به قال : عليّ دين ، وأنا مملق . قال : فإنّي أقضي دينك ، وأفعل بك ، وأصنع . فلم يلتفت إلى ذلك ، فعمل على الخروج ، فاستدعاه موسى عليه السّلام وقال له : أنت خارج فقال له : نعم لا بدّ من ذلك . فقال له : انظر يا بن أخي واتّق اللّه لا توتم أو لادي ، وأمر له بثلاثمائة دينار وأربعة آلاف درهم . فخرج عليّ بن إسماعيل حتّى أتى يحيى بن خالد ، فتعرف منه خبر موسى بن جعفر ، فرفعه إلى الرشيد ، فسأله عن عمهّ ، فسعى به إليه ، وقال له : إنّ الأموال تحمل إليه من المشرق والمغرب ، وأنّ له بيوت أموال ، وأنهّ اشترى ضيعة بثلاثين ألف دينار فسمّاها اليسيرة ، وقال له صاحبها وقد أحضره المال : لا آخذ هذا النقد ، ولا آخذ إلّا نقدا كذا وكذا . فأمر بذلك المال فردّ ، وأعطاه ثلاثين ألف دينار من النّقد الّذي سأل بعينه . فسمع ذلك منه الرّشيد ، فأمر له بمائتي ألف درهم يسبب له على بعض النّواحي ، فاختار كور المشرق ، ومضت رسله لقبض المال ، ودخل هو في بعض الأيّام إلى الخلاء ، فخرجت