وقال الدميري في ( حياة حيوانه ) : كان الشافعي يقول : قبر موسى بن جعفر التّرياق المجرب ( 1 ) . وقال السّيوطي في ( تاريخ خلفائه ) : وفي سنة ثمانين ( أي : بعد الأربعمائة ) جعل النّاصر - الخليفة العبّاسي - مشهد موسى الكاظم أمنا لمن لاذبه . قال : وكان النّاصر يتشيّع ويميل إلى مذهب الإمامية ( 2 ) . وروى أبو الفرج في ( مقاتله ) عن يحيى بن الحسن قال : كان موسى بن جعفر عليه السّلام إذا بلغه عن الرّجل ما يكره بعث إليه بصرّة دنانير - وكانت صراره ما بين الثلاثمائة إلى المائتي دينار - فكانت صرار موسى مثلا ( 3 ) . وروى الخطيب عن ربيع أنّ المهدي لمّا حبس موسى بن جعفر رأى في النّوم عليّ بن أبي طالب وهو يقول : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ . . . ( 4 ) وعنه أيضا : أنّ رجلا من آل عمر كان إذا رأى موسى بن جعفر يشتم عليّا عليه السّلام ، ويؤذيه إذا لقيه ، فقال له بعض مواليه : دعنا نقتله . فقال : لا . ثمّ مضى راكبا حتى قصده في مزرعة له فتواطأها فصاح : لا تدس بزرعنا فلم يصغ إليه ، وأقبل حتّى نزل عنده ، وجعل يضاحكه ، وقال له : كم غرمت على زرعك هذا قال مائة دينار . قال : فكم ترجو أن تربح قال : لا أدري . قال : إنّما سألتك كم ترجو قال : مائة أخرى . فأخرج ثلاثمائة دينار فوهبها له ، فقام فقبّل رأسه ، فلمّا دخل المسجد بعد ذلك وثب العمري فسلّم عليه وجعل يقول : اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رسِالتَهَُ قال : فوثب أصحابه عليه فشاتمهم ، وكان بعد ذلك كلّما
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 312
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣١٢
هامش
( 1 ) لم أجده في مظانه من حياة الحيوان .
( 2 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي : 451 ، 452 .
( 3 ) مقاتل الطالبيين لأبي الفرج : 332 .
( 4 ) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 13 : 30 ، والآية 22 من سورة محمّد .