ومواليه ، وفقر هذا وأهل بيته أسلم لي ولكم من بسط أيديهم وأعينهم . . . ( 1 ) . وروى خبرا آخر بمضمونه ، وفي آخره قال المأمون : قال أبي : هذا وارث علم النبيّين ، إن أردت العلم الصّحيح فعند هذا . قال المأمون : فحينئذ انغرس في قلبي محبّتهم ( 2 ) . وفي ( أخبار طوال أبي حنيفة الدينوري ) : ذكر عن الأصمعي قال : دخلت على الرّشيد - وكنت غبت عنه حولين بالبصرة - فأومأ إليّ بالجلوس قريبا منه ، فجلست في خفّ النّاس ، ثمّ قال لي : يا أصمعي ألا تحبّ محمّدا وعبد اللّه - إلى أن قال - قال الرّشيد : كيف ترى أدبهما قلت له : ما رأيت مثلهما في ذكائهما ، وجودة ذهنهما - إلى أن قال - فضمّهما الرّشيد إلى صدره ، وسبقته عبرته حتّى تحدرت دموعه ، ثمّ أذن لهما حتّى إذا نهضا وخرجا قال لي : كيف بكم إذا ظهر تعاديهما ، وبدا تباغضهما ، ووقع بأسهما بينهما حتى تسفك الدّماء ويودّ كثير من الأحياء أنّهم موتى قلت له : هذا شيء قضى به المنجّمون عند مولدهما ، أو شيء أخبر به العلماء في أمرهما قال : لا ، بل شيء أخبر به العلماء من الأوصياء عن الأنبياء في أمرهما . قالوا : فكان المأمون يقول في خلافته : قد كان الرّشيد سمع جميع ما جرى بيننا من موسى بن جعفر . فلذلك قال ما قال ( 3 ) . وروى الخطيب في عنوان مقابر بغداد : عن الحسن بن إبراهيم أبي علي الخلال قال : ما همّني أمر فقصدت قبر موسى بن جعفر فتوسّلت به إلّا سهّل اللّه تعالى لي ما احبّ ( 4 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 311
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣١١
هامش
( 1 ) عيون الأخبار للصدوق 1 : 72 ح 11 .
( 2 ) عيون الأخبار للصدوق 1 : 75 ح 12 .
( 3 ) الأخبار الطوال للدينوري : 384 ، والنقل بتصرف في اللفظ .
( 4 ) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 1 : 120 .