تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥

فسّاق يظهرون إيمانا ، ويضمرون نفاقا وشركا ( 1 ) . وفي ( فصول ابن الصبّاغ المالكي ) : روى إسحاق بن عمّار قال : لمّا حبس هارون موسى دخل عليه السّجن ليلا أبو يوسف ، ومحمّد بن - الحسن صاحبا أبي حنيفة - وأرادا أن يختبراه بالسّؤال ، لينظرا مكانه من العلم . قال : وجاء بعض الموكّلين به ، وقال له : إنّ نوبتي قد فرغت ، وأريد الانصراف إلى غد . فإن كان لك حاجة تأمرني أن آتيك بها معي غدا إذا جئتك فقال : ما لي حاجة ، انصرف . ثمّ قال لأبي يوسف ومحمّد بن الحسن : إنّي لأعجب من هذا الرجل يسألني أن اكلفّه حاجة يأتيني بها معه غدا إذا جاء ، وهو ميّت في هذه اللّيلة . فأمسكا عن سؤاله وقاما وقالا : أردنا أن نسأله عن الفرض والسّنّة ، وأخذ يتكلّم معنا في علم الغيب ، واللّه لنرسل خلف الرّجل من يبيت عند باب داره ، وننظر ما ذا يكون من أمره . فأرسلا شخصا ، فلمّا كان أثناء الليل ، وإذا بالصراخ والواعية . فقيل لهم : ما الخبر قالوا : مات صاحب البيت فجأة . فعاد الرّسول وأخبرهما ذلك ، فتعجبا من ذلك غاية العجب ( 2 ) . وروى ( الأغاني ) في جعيفران مسندا عن صالح بن عطيّة قال : كان أبو جعيفران عليّ بن أصفر يتشيّع ، فظهر على ابنه جعيفران أنهّ خالفه إلى جارية له سرية ، فطرده عن داره ، وحجّ ، فشكا ذلك إلى موسى بن جعفر ، فقال له موسى : إن كنت صادقا عليه فليس يموت حتّى يفقد عقله ، وإن كنت قد تحقّقت ذلك عليه فلا تساكنه في منزلك ، ولا تطعمه شيئا من مالك ، وأخرجه عن ميراثك بعد وفاتك . فقدم فطرده وأخرجه عن منزله ، وسأل الفقهاء عن حيلة يشهد بها في ماله حتّى يخرجه عن ميراثه ، فدلوّه على السّبيل إلى ذلك ، فأشهد

هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 298 ، في صدر حديث .
( 2 ) الفصول المهمة لابن الصباغ : 241 .