دخل موسى عليه السّلام خرج يسلّم عليه ويقوم له ، فقال موسى لمن قال له ذلك القول : أيما كان خيرا ما أردتم أو ما أردت ( 1 ) وروى الخطيب عن عيسى بن محمّد القرظي قال : زرعت بطيخا وقثّاء وقرعا في موضع بالجوانية ، على بئر يقال لها : أم عظام . فلمّا استوى الزرع بغتني الجراد ، فأتى على الزرع كلهّ ، وكنت غرمت على الزرع ، وفي ثمن جملين مائة وعشرين دينارا ، فبينما أنا جالس طلع موسى بن جعفر فسلّم ، ثمّ قال : أيش حالك فقلت : أصبحت كالصّريم ، بغتني الجراد فأكل زرعي . قال : وكم غرمت قلت : مائة وعشرين دينارا مع ثمن الجملين . فقال : يا عرفة زن له مائة وخمسين دنيا را ، فربحك ثلاثين دينارا والجملين . فقلت : يا مبارك ادخل وادع لي فيها . فدخل ودعا ، وحدّثني عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : تمسّكوا ببقية المصائب . قال : ثمّ علقت عليه الجملين ، وسقيته فجعل اللّه فيها البركة ، زكت فبعت منها بعشرة آلاف ( 2 ) . وروى المرتضى في ( غرره ) عن أيّوب بن الحسين الهاشمي قال : قدم على الرّشيد رجل من الأنصار يقال له : نفيع - وكان عرّيفا - فحضر بابه يوما ، ومعه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ، وحضر موسى بن جعفر عليه السّلام على حمار له ، فتلقاّه الحاجب بالبشر والإكرام ، وأعظمه من كان هناك ، وعجّل له الإذن ، فقال نفيع لعبد العزيز : من هذا الشّيخ قال : أو ما تعرفه قال : لا . قال : هذا شيخ آل أبي طالب موسى بن جعفر . فقال : ما رأيت أعجز من هؤلاء القوم يفعلون هذا برجل يقدر أن يزيلهم عن السّرير ، أما لئن خرج لأسوئنهّ . فقال له عبد العزيز : لا تفعل ، فإنّ هؤلاء أهل بيت قلّما تعرّض أحد لهم في خطاب إلّا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 313
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣١٣
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 13 : 28 ، والنقل بتصرف .
( 2 ) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 13 : 29 ، والنقل بتصرف .