به ، وأوصى إلى رجل ، فلمّا مات جاز الرّجل ميراثه ، ومنع منه جعيفران فاستعدى عليه أبا يوسف القاضي ، فأحضر الوصي ، وسأل جعيفران البيّنة على نسبه وتركة أبيه ، وأحضر الوصي بيّنة يشهدون على أبيه بما كان احتال به عليه ، فلم ير أبو يوسف ذلك شيئا ، وعزم على أن يورثّه ، فكتب الوصي رقعة خبرّه فيها بحقيقته ، وما أفتى به موسى بن جعفر ، ودفعها إلى صديق لأبي يوسف ، فدفعها إليه ، فلمّا قرأها دعا الوصي ، واستحلفه أنهّ قد صدق في ذلك ، فحلف باليمين الغموس ، فقال له : اغد عليّ مع صاحبك . فحضر وحضر جعيفران معه ، فحكم عليه أبو يوسف للوصي ، فلمّا أمضى الحكم عليه وسوس جعيفران ، واختلط منذ يومئذ ( 1 ) . ورواه ( نوادر وصيّة الكافي ) ناسبا لأبيه إلى جدهّ بلفظ ( عليّ بن السّري ) ومسمّيا لجعيفران جعفرا ( 2 ) . والظّاهر أنهّ إنّما أمر الرّجل بإخراجه من ميراثه لعلمه عليه السّلام بكونه من زنا ، فروى ( الأغاني ) أنّ جعيفران اطّلع يوما في الحبّ ، فرأى وجهه قد تغيّر وعفي شعره ، فقال :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 316
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣١٦
ما جعفر لأبيه * ولا له بشبيه
أضحى لقوم كثير * فكلّهم يدعّيه
والامّ تضحك منهم * لعلمها بأبيه ( 3 )
وأنّ أبا يوسف كان عارفا بأنهّ عليه السّلام حكم لذلك ، فأنفذ حكمه عليه السّلام ، وإلّا فإنّ الزّنا بالسرية للأب لا يوجب الحرمان من ميراثه ، لا على قواعد العامّة ، ولا على قواعد الخاصّة .
هامش
( 1 ) الأغاني لأبي الفرج 20 : 188 ، والنقل بتصرف .
( 2 ) الكافي للكليني 7 : 61 ح 15 ، بفرق كثير .
( 3 ) الأغاني لأبي الفرج 20 : 195 ، والنقل بتصرف .