تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
أنّ الهادي قد همّ بك . فقال لمن يليه : ما تشيرون به عليه قالوا : نرى أن تتباعد عنه ، وأن تغيّب شخصك عنه . فتبسّم ثمّ قال :
زعمت سخينة أن ستغلب ربّها * وليغلبنّ مغالب الغلّاب

ثمّ رفع يده إلى السماء ، فقال : إلهي كم من عدوّ لي شحذ ظبة مديته ، وداف لي قواتل سمومه ، ولم تنم عنّي عين حراسته ، فلمّا رأيت ضعفي عن احتمال الفوادح ، وعجزي عن كلمات الجوانح ، صرفت ذلك عنّي بحولك وقوّتك لا بحولي وقوّتي ، وألقيته في الحفيرة الّتي احتفرها لي ، خائبا ممّا أملّه في دنياه ، متباعدا عمّا يرجوه في اخراه ، فلك الحمد على قدر ما عممتني فيه من نعمك ، وما توليتني به من جودك وكرمك . اللهمّ فخذه بقوّتك ، وافلل حدهّ عنّي بقدرتك ، واجعل له شغلا في ما يليه ، وعجزا به عمّا ينويه . اللهمّ وأعدني عليه عدوة حاضرة تكون من غيظي شفاء ، ومن حنقي عليه وفاء ، وصل اللهمّ دعائي بالإجابة ، وانظم شكايتي بالتّغير ، وعرفّه عمّا قليل ما وعدت به من الإجابة لعبيدك المضطرّين ، إنّك ذو الفضل العظيم ، والمنّ الجسيم . ثمّ انصرفوا عنه . فلمّا كان بعد مدّة يسيرة اجتمعوا ، لقراءة الكتاب الوارد عليه عليه السّلام بموت موسى الهادي ( 1 ) . وروى ( عيون ابن بابويه ) الّذي صنفّه للصّاحب بن عباد مسندا عن الفضل بن الرّبيع قال : كنت أحجب الرّشيد ، فأقبل عليّ يوما غضبانا ، وبيده سيف يقلبّه ، فقال لي بقرابتي من النّبيّ لأن لم تأتني بابن عمّي لآخذنّ الّذي فيه عيناك . فقلت : بمن فقال : بهذا الحجازي . قلت : وأيّ حجازي قال : موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب . فخفت من اللّه أن أجيء به ، ثمّ فكّرت في النّقمة ، فقلت له : أفعل . فقال : ايتني بسوّاطين ، وهبّارين ،

هامش
( 1 ) الفصول المهمة لابن الصباغ : 235 .