تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥

منفردا ، فقلت في نفسي : هذا الفتى من الصوفيّة ، ويريد أن يخرج مع النّاس فيكون كلّا عليهم في طريقهم ، واللّه لأمضين إليه ولاوبخنهّ . فدنوت منه ، فلمّا رآني مقبلا نحوه قال : يا شقيق اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ( 1 ) فتركني وولّى ، فقلت في نفسي : إنّ هذا لأمر عظيم تكلّم على ما في خاطري ، ونطق باسمي ، هذا عبد صالح لألحقنه وأسأله الدّعاء ، وأن يحلّلني ممّا ظننته به . فغاب عنّي ولم أره ، فلمّا نزلنا واقصة فإذا هو واقف يصلّي ، فقلت : هذا صاحبي أمضي إليه وأستحلهّ . فصبرت حتّى فرغ من صلاته ، فالتفت إليّ وقال : يا شقيق وَإِنِّي لَغَفّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ( 2 ) ثمّ قام ومضى وتركني ، فقلت : هذا الفتى من الأبدال قد تكلّم على سرّي مرّتين . فلمّا نزلنا ( زبالة ) إذا أنا بالفتى قائم على البئر ، وأنا أنظر إليه ، وبيده ركوة يريد أن يستسقي فيها الماء ، فسقطت الرّكوة من يده في البئر ، فرمق إلى السماء بطرفه وسمعته يقول : « أنت ريّي إذا ظمئت إلى ماء ، وقوتي إذا أردت طعاما . إلهي وسيّدي مالي سواك فلا تعدمنيها » . فو اللّه لقد رأيت الماء ارتفع إلى رأس البئر ، والرّكوة طافية عليه ، فمدّ يده وأخذها ملآن - إلى أن قال - ثمّ صلّى خلف المقام ، ثمّ خرج يريد الذّهاب ، فخرجت خلفه أريد السّلام عليه ، وإذا بجماعة قد أطافوا به يمينا وشمالا ، ومن خلفه وقداّمه ، وإذا حشم وموالي ، وأتباع قد خرجوا معه ، فقلت لهم : من هذا فقالوا : موسى بن جعفر . . . ( 3 ) . وقال ابن الصّباغ أيضا : قال صاحب ( نثر الدّر ) : ذكر لموسى بن جعفر

هامش
( 1 ) الحجرات : 12 .
( 2 ) طه : 82 .
( 3 ) الفصول المهمة لابن الصباغ : 233 .