تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣

له أبو جعفر : يا بن مهاجر اعلم أنهّ ليس من أهل بيت نبوّة إلّا وفيه محدّث ، وأنّ جعفر بن محمّد محدّثنا اليوم . فكانت هذه الدّلالة سبب قولنا بهذه المقالة ( 1 ) . وعن المفضل بن عمر : أنّ المنصور وجهّ إلى الحسن بن زيد - وهو واليه على الحرمين - أن أحرق على جعفر بن محمّد داره . فألقى النّار في دار أبي عبد اللّه عليه السّلام فأخذت النار في الباب والدهليز ، فخرج أبو عبد اللّه عليه السّلام يتخطى النّار ، ويمشي فيها ، ويقول : أنا ابن أعراق الثّرى ، أنا ابن إبراهيم خليل اللّه ( 2 ) . وفي ( تاريخ اليعقوبي ) : قال إسماعيل بن علي بن عبد اللّه بن العباس : دخلت على أبي جعفر المنصور يوما ، وقد اخضلت لحيته بالدّموع ، فقال لي : ما علمت ما نزل بأهلك فقلت : وما ذاك قال : فإنّ سيّدهم وعالمهم وبقية الأخيار منهم توفي . فقلت : ومن هو قال : جعفر بن محمّد . فقلت : أعظم اللّه أجر أمير المؤمنين ، وأطال لنا بقاءه . فقال لي : إنّ جعفرا كان ممّن قال اللّه فيه : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ( 3 ) كان ممّن اصطفى اللّه ، وكان من السابقين بالخيرات ( 4 ) . وفي ( الكافي ) عن أبي أيّوب النّحوي قال : بعث إليّ المنصور في جوف الليل ، فأتيته فدخلت عليه وهو جالس على كرسي ، وبين يديه شمعة وفي يده كتاب ، فلمّا سلّمت عليه رمى بالكتاب إليّ وهو يبكي ، فقال لي : هذا كتاب محمّد بن سليمان يخبرنا أنّ جعفر بن محمّد قد مات ، وإنّا للهّ وإنّا إليه راجعون - ثلاثا - وأين مثل جعفر ثمّ قال لي : اكتب . قال : فكتبت صدر الكتاب ، ثمّ قال :

هامش
( 1 ) الكافي للكليني 1 : 475 ح 6 .
( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب 4 : 236 .
( 3 ) فاطر : 32 .
( 4 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 383 والنقل بتلخيص .