اكتب إن كان أوصى إلى رجل واحد بعينه فقدمّه واضرب عنقه . فرجع إليه الجواب : أنهّ قد أوصى إلى خمسة ، وأحدهم أبو جعفر المنصور ومحمّد بن سليمان وعبد اللّه وموسى وحميدة . قال النضر بن سويد : فقال المنصور : ليس إلى قتل هؤلاء سبيل ( 1 ) . قلت : ولو لم يكن للصادق عليه السّلام إلّا ما بينّه للمفضل بن عمر ، من حكم اللّه تعالى في خلق الإنسان ، وتنقله في أحواله ، وفي أقسام الحيوان والسباع والطّيور ، وفي السّماء ، والشمس ، والقمر ، والنّجوم ، والفلك ، والليل ، والنّهار ، والحرّ والبرد ، والرّياح والأرض ، والماء ، والهواء ، والنار ، والمطر ، والصّحو ، والجبال ، والأنهار ، والأحجار ، والأشجار ، وما فيها من العبر ، وفي حكمة الآفات الحادثة في بعض الأزمان ، وقد جمعها المفضل في كتاب الذي يضطر كلّ ملحد إلى الإقرار بالصانع ، لكفاه عليه السّلام دليلا على إمامته ، وكونه آية من آيات اللّه تعالى وحجّة على خلقه ، مع أنهّ ملأ الدّنيا من علمه ، بل أئمّة العامّة أيضا علومهم منتهية إليه . فأحمد بن حنبل قرأ على الشافعي ، والشافعي قرأ على محمّد بن الحسن ، ومحمّد بن الحسن قرأ على أبي حنيفة ، وأبو حنيفة قرأ عليه عليه السّلام ، كما صرّح بذلك ابن أبي الحديد في أوّل ( شرحه ) ( 2 ) . وأمّا الكاظم موسى بن جعفر عليه السّلام فنقل ابن الصّباغ المالكي عن سبط ابن الجوزي و ( معالم الجنابذي ) ، و ( كرامات قاضي القضاة الرامهرمزي ) عن شقيق البلخي قال : خرجت حاجّا في سنة ( 149 ) فنزلت القادسية ، فبينما أنا أنظر في زينتهم وكثرتهم إذ نظرت إلى شاب حسن الوجه شديد السمرة ، نحيف ، فوق ثيابه ثوب صوف مشتمل بشملة ، وفي رجليه نعل ، وقد جلس
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 304
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٠٤
هامش
( 1 ) الكافي للكليني 1 : 310 ح 13 ، 14 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 6 المقدمة .