ولا حول ولا قوّة إلّا باللهّ العلّي العظيم . اللهمّ إنّك خلقتني ورزقتني ، وسترتني عن العباد ، وبلطفك خوّلتني وأغنيتني ، وإذا هويت رددتني ، وإذا عثرت قوّمتني ، وإذا مرضت شفيتني ، وإذا دعوت أجبتني ، يا سيّدي ارض عنّي ، فقد أرضيتني ( 1 ) . وعن إبراهيم بن هاشم القمّي عن بعض أصحابه قال : لمّا حبس الرّشيد موسى بن جعفر عليه السّلام جنّ عليه الليل وخاف من ناحية هارون أن يقتله ، فجدّد موسى بن جعفر طهوره فاستقبل بوجهه القبلة ، وصلّى للهّ أربع ركعات ثمّ دعا بهذه الدّعوات : يا مخلّص الشّجر من بين رمل وطين ، ويا مخلّص اللبن من بين فرث ودم ، ويا مخلّص الولد من بين مشيمة ورحم ، ويا مخلّص النّار من بين الحديد والحجر خلّصني من يد هارون . فلمّا دعا بهذه الدّعوات أتى هارون رجل أسود في منامه ، وبيده سيف قد سلهّ فوقف على رأسه ، وقال : اطلق موسى بن جعفر ، وإلّا ضربت علاوتك بسيفي هذا . فخاف من هيبته . فقال للحاجب : اذهب إلى السّجن فأطلق عن موسى بن جعفر . قال : إلى أن حبسه الثانية فلم يطلقه ، حتّى سلمّه إلى السندي بن شاهك وقتله بالسّم ( 2 ) . وعن سفيان بن نزار قال : كنت يوما على رأس المأمون ، فقال : أتدرون من علّمني التشيّع فقال القوم جميعا : لا واللّه ما نعلم . قال : الرّشيد . قيل له : وكيف ذلك ، والرّشيد كان يقتل أهل هذا البيت قال : كان يقتلهم على الملك - والملك عقيم - ولقد حججت معه سنة ، فلمّا صار إلى المدينة تقدّم إلى حجاّبه ، وقال : لا يدخل عليّ رجل من أهل المدينة ومكّة من أبناء المهاجرين والأنصار ، وبني هاشم ، وسائر بطون قريش إلّا نسب نفسه ، وكان الرّجل إذا دخل عليه
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 308
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٠٨
هامش
( 1 ) عيون الأخبار للصدوق 1 : 62 ح 5 .
( 2 ) عيون الأخبار للصدوق 1 : 76 ، والنقل بتلخيص .