وجلّادين . فأتيته بذلك ، ومضيت إلى منزل موسى بن جعفر فأتيت إلى خربة فيها كوخ من جرائد النخل ، فإذا أنا بغلام أسود ، فقلت له : استأذن لي على مولاك . فقال : ليس له حاجب ولا بوّاب . فولجت إليه ، فإذا بغلام أسود بيده مقصّ ، يأخذ اللحم من جبينه وعرنين أنفه ، من كثرة سجوده ، فقلت له : السّلام عليك يا بن رسول اللّه أجب الرّشيد . فقال : ما له ولي أما تشغله نعمته عنّي ثمّ وثب مسرعا وهو يقول : لولا أنّي سمعت خبرا عن جدّي صلّى اللّه عليه وآله أنّ طاعة السّلطان للتّقية واجبة ما جئت . فقلت : استعدّ للعقوبة . فقال : أليس معي من يملك الدّنيا والآخرة ولن يقدر اليوم على سوء بي . فرأيته وقد أدار يده على رأسه ثلاث مرّات . فدخلت على الرّشيد فإذا هو كأنهّ امرأة ثكلى ، فلمّا رآني قال : يا فضل . قلت : لبيك . قال : جئتني بابن عمّي قلت : نعم . قال : لا تكون أزعجته فقلت له : لا . قال : ائذن له بالدخول . فأذنت له ، فلمّا رآه وثب إليه وعانقه ، وقال له : مرحبا بابن عمّي ما الّذي قطعك عن زيارتنا فقال : سعة مملكتك وحبّك للدّنيا .
فقال : ايتوني بحقّة الغالية . فاتي بها ، فغلقه بيده ، ثمّ أمر أن يحمل بين يديه خلع وبدرتا دنانير . فقال موسى بن جعفر : واللّه لولا أن ازوّج بها من عزّاب بني أبي طالب ، لئلّا ينقطع نسله ما قبلتها . ثمّ تولى وهو يقول : الحمد للهّ ربّ العالمين . فقال الفضل للرّشيد : أردت أن تعاقبه فخلعت عليه وأكرمته فقال : يا فضل إنّك لمّا مضيت لتجيئني به رأيت أقواما قد أحدقوا بداري ، بأيديهم حراب قد غرزوها في أصل الدّار ، ويقولون : إن آذى ابن رسول اللّه خسفنا به وبداره الأرض ، وإن أحسن إليه تركناه وانصرفنا .
قال الفضل : فتبعت موسى عليه السّلام وقلت له : ما الّذي قلت حتّى كفيت أمر الرّشيد فقال : دعاء جدّي عليّ عليه السّلام ، كان إذا دعا به ما برز إلى عسكر إلّا هزمه ، ولا إلى فارس إلّا قهره ، وهو دعاء كفاية البلاء : اللهمّ بك أساور ، وبك أحاول ، وبك أنتصر وبك أموت ، وبك أحيا . أسلمت نفسي إليك ، وفوّضت أمري عليك ،
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 307
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٠٧