تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
قال : أنا فلان بن فلان حتّى ينتهي إلى جدهّ من هاشمي أو قرشي أو مهاجري أو أنصاري ، فيصله من المال بخمسة آلاف دينار ، وما دونها إلى مائتي دينار ، على قدر شرفه وهجرة آبائه . قال : فإذا أنا ذات يوم واقف إذ دخل الفضل بن الرّبيع فقال : على الباب رجل يزعم أنهّ موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب . فأقبل علينا ونحن قيام على رأسه : أنا والأمين والمؤتمن ، وساير القوّاد ، فقال : احفظوا على أنفسكم . ثم قال لآذنه : ائذن له ، ولا ينزل إلّا على بساطي . فبينا نحن كذلك إذ دخل شيخ قد أنهكته العبادة ، كأنهّ شنّ بال قد كلم من السجود وجهه وأنفه . فلمّا رأى الرّشيد رمى بنفسه عن حمار كان ركبه ، فصاح الرّشيد : لا واللّه إلّا على بساطي . فمنعه الحجّاب من الترجّل ، ونظرنا إليه بالإجلال والإعظام ، فما زال يسير على حماره حتّى صار إلى البساط ، والحجاب والقواد محدقون به فنزل ، فقام إليه الرّشيد واستقبله إلى آخر البساط ، وقبّل وجهه وعينيه ، وأخذ بيده حتّى صيرّه في صدر المجلس ، وأجلسه معه فيه ، وجعل يحدثّه ، ويقبل بوجهه عليه ، ويسأله عن أحواله . ثمّ قال له : يا أبا الحسن ما عليك من العيال فقال : يزيدون على الخمسمائة . قال : كلّهم أولادك قال : لا ، أكثرهم موالي وحشم ، فأمّا الولد فلي نيف وثلاثون : الذكران منهم كذا والنّسوان كذا . قال : فلم لا تزوّج النّسوان من بني عمومتهن وأكفائهن قال : اليد تقصر عن ذلك . قال : فما حال الضّيعة قال : تعطي في وقت وتمنع في آخر . قال : فهل عليك دين قال : نعم نحو عشرة آلاف دينار . فقال الرّشيد : يا بن عم أنا أعطيك ما تزوّج به الذّكران والنّسوان ، وتقضي الدّين ، وتعمّر الضياع . فقال له : وصلتك رحم يا بن عم ، وشكر اللّه لك هذه النّيّة الجميلة ، والرّحم ماسة ، والقرابة واشجة ، والنّسب واحد ، والعبّاس عمّ النّبيّ وصنو أبيه ، وعمّ علي بن أبي طالب وصنو أبيه ، وما أبعدك اللّه من أن